تجربة الثورة المصرية التي تغافلت عن تحطيم المؤسسات العميقة ولم تحاسبها وعمدت للتصالح معها .. حدث هذا في لحظة التنحي التاريخية لقمة النظام السياسي (تنحي مبارك فبراير 2011) .. حيث استلمت المؤسسة العسكرية القيادة .. القيادة السياسية للبلاد والقيادة الثورية للثورة!! .. وتبعها الشعب .. لتسقط ثورته بعد ذلك في منتصف (2013 انقلاب السيسي) .. بعدما أسقطت المؤسسات المنتخبة من قبل الشعب واحدة تلو الأخرى!! .. باختصار المجلس العسكري المصري قام بدور الطليعة المسلحة للثورة ودور القيادة السياسية .. وهذا قمة العجب في ما يسمى ثورات الربيع العربي ..
ما حدث في مصر هو درس لا يصح أن يمر أمام أعين الشعوب دون النظر العميق والتحليل الدقيق لكل مراحله .. في بداية الانتفاضة ومسيرتها ونهايتها .. وقد استعرضنا جزء من ذلك في سلسلة مقالات بعنوان"يا ما في الجراب يا حاوي".. فيرجع إليها ..
هذا العنصر يؤكد على أسبقية اختيار قرار القيام بانتفاضة مسلحة في عقلية القيادة .. وكل الخطوات التالية تعتمد على هذا القرار .. فالإعداد والتجنيد والوسائل التي يتم تحضيرها والخطط التي تناقش .. وتجهيز نفسية الشعب والتوجيهات والقصص والأدبيات .. تدور كلها حول استرداد الحقوق بالقوة .. وأي قوة عادلة كانت أو ظالمة لا تتحرك إلا من خلال تغطية سياسية .. والدعوات الصالحة تحركها الأولي هو تحرك سياسي .. ثم يتطور تدريجيا وفقا للخطة والظروف المصاحبة لها ..