فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 277

الفصل الرابع: الثورة المضادة

في الثقافة الثورية (4)

الثورة المضادة (النموذج المصري)

لقد كان العسكر على أتم استعداد حينما بدأت الانتفاضة .. ربما هُم من حرض عليها .. لقد كان همّ من هموم الجنرالات وجود أسرة [1] حسني مبارك في الحكم .. وشريحة من قدامى الضباط في الخلفية .. وزاد الهم همًا خروج الشعب كله راغبًا في التغيير .. ولقد كان متوقعًا ذلك .. فمصر بعد الحادي عشر من سبتمبر تعيش في أجواء الثورة .. ما كان غير متوقع هو أنهم فشلوا كعسكر في تدجين أو إرهاب الجيل الجديد [2] وكسب ولاءه بعد سنـ 60 ـــة من الحكم .. فقد خرج الشعب بأعداد فاقت ما كانوا يتوقعون في أسوء كوابيسهم ..

(1) التوريث في مصر ظاهرة عامة .. والاستثناء أصبح الأصل فيها .. فللقبول ببعض الجامعات هناك استثناء للمجموع النهائي .. فمثلًا ابن ضابط الشرطة يكفيه النجاح في الثانوية لدخول كلية الشرطة .. وكذلك استثناءات لأبناء القضاة وضباط الجيش وغيرهم .. فقضية الاستثناء أو التوريث غير المباشر هي سمة عامة في مصر .. ولهذا فالقاضي الفاسد عندما يترك القضاء يترك خلفه اثنين على الأقل من الأبناء أفسد منه .. وهكذا .. تتابع على أجهزة الدولة أسر .. فما المانع أن يتم ذلك في مؤسسة الرئاسة حتى لو كان الابن مريض نفسيًا ويعالج في الخارج ..

(2) يصح لنا أن نطلق على هذا الجيل اسم (جيل أسامة بن لادن) .. الجيل الذي أنجبه الجهاد في أفغانستان .. وتحول إلى ظاهرة آثْرَت وأثَّرَت في الأمة الإسلامية .. من المحيط الهادي شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا .. وإن شاء الله ستستمر التجربة لتحقق للأمة ما تصبوا إليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت