فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 277

استمرت الحرب الإعلامية الدعائية وحرب الشوارع عن طريق المظاهرات المفبركة ورشوة النخبة .. ثم جاء الدور على الاقتصاد .. حيث قادت بريطانيا حربا على النفط الإيراني في الأسواق العالمية بدعوى أن إيران اعتدت على الحقوق التجارية البريطانية في الشركة المؤممة .. ساءت الأوضاع .. واحتدم الصراع بين مصدق والشاه .. ما دفع هذا الأخير إلى الهرب إلى إيطاليا في بداية 1953 .. وقبل أن يهرب وقع قرارين: الأول هو عزل مصدق .. والثاني تعيين الجنرال فضل الله زاهدي محله ..

واشتد الحصار الاقتصادي على البلاد .. واتسعت المظاهرات مدفوعة الأجر .. وأصبح الجو مهيأ لـ «الحركة الأخيرة» .. انقلاب عسكري على رئيس الحكومة مصدق .. استطاع جنرالات الجيش بقيادة الجنرال فضل الله زاهدي من محاصرة مقر مصدق .. وقصفه وإسقاط سلطته في التاسع من أغسطس عام 1953 م .. واعتقاله وإيداعه السجن .. وإعادة الشاه الهارب إلى الحكم مرة أخرى .. وطُويت صفحة من تاريخ إيران مرَّت بسرعة البرق .. لكن بعد 26 سنة في العاشر من فبراير 1979 .. خرج مصدق آخر في ثوب راديكالي ديني اسمه آية الله الخميني .. وقاد ثورة هادرة على الشاه وعلى الغرب ومصالحه وثقافته .. واقتلع النظام السابق من جذوره .. ولد هذا قناعة بأن الإطاحة بمصدق كانت السبب رقم واحد في نجاح ثورة الخميني .. وأكد لي أن التفاعلات الشعبية لا تنجح من المرة الأولى .. فالشعوب تحتاج لتراكم خبرات حتى تتجاوز ما أعاقها من قبل ..

إذن: أمريكا .. رجال الأعمال .. العسكر .. الفلول .. البلطجية .. الرشاوى .. الأمن .. رجال الدين .. الإعلام .. السفهاء .. مظاهرات مدفوعة الأجر .. وأخيرًا انقلاب عسكري .. الانتقام .. السجن .. ومستقبل مظلم .. ما أشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت