الهجوم .. ثم تفننت في أشكال الهجوم عبر التاريخ .. ولهذا ارتبط تدوين التاريخ عادة بسير الشخصيات السياسية"أنبياء أو قادة"وبسجلات وقائع الحروب الحاسمة أكثر من غيرها من الموضوعات التي أفرزتها البشرية أو عانت منها على مر الزمان .. والناس يحفظون أسماء القادة العسكريين البارزين أكثر مما يعرفون أسماء أجدادهم ويتغنون ببطولاتهم وما أنجزوه لأممهم من فخر وشرف .. ويتمثل الصغار هؤلاء القادة في لهوهم كما يعيش أشخاصهم المراهقون والشباب في أحلام يقظتهم .. وتدون عنهم الأساطير وخوارق الأعمال ..
ولهذا عندما حصر بعض المفكرين مفهوم الإستراتيجية [1] في العمل العسكري من معارك وحروب فقد كانوا متأثرين كثيرًا بما درجوا عليه في صباهم كما أنهم كانوا متأثرين أكثر في فحولتهم بإدراكهم لمفهوم القوة القاهرة القادرة على تحقيق كل شيء وبهذا التصق مفهوم الإستراتيجية بالحرب .. حتى باتت الكلمة وكأنها تعبر عن خطة الحرب وما بها من معارك فقط .. دون الالتفات إلى ما سجله التاريخ من تعايش وفق تحالفات أو اندماجات تمت بوسائط اجتماعية أو سياسية أو دعوية عقدية .. أو من خلال الكثرة العددية أو التقدم العلمي .. أو السيطرة على مصادر القوة الاقتصادية .. أو بسبب الهيبة والعظمة .. والتي تهيئ كلها أو بعضها تفوقا وقوة قد تكون قاهرة يخشاها البعض أو ناعمة يحذوا حذوها الآخرين دون الحاجة لخوض الحرب ..
(1) أيضا لأصل الكلمة اليوناني الذي يعني قيادة الجيش .. وإن كانت الكلمة تركت السياق العسكري لتتحول إلى أسلوب أو نمط تفكير يمارس في كل مجالات الحياة .. وأصبح لها مستويات عليا ودنيا .. وتخصصات ووسائل تنفيذ .. كما سيأتي بيانه لاحقًا ..