وبالتالي لا تواجه القيادة العسكرية الإسلامية مهامها منفردة عن منظومة الدولة فهي بحاجة ماسة للمتخصصين في العلم الشرعي الذين يعملون على إيضاح عدالة الحرب التي يخوضها الجنود والمقابل الغيبي الذي يمنح الجندي روحًا معنويةً لا تقف أمامها الجبال كما يعملون على تثقيفه بفقه الجهاد فلا يقع في المحظورات التي تحد من ثوابه أو تحرف نيته .. فعلى العلماء وطلبة العلم مهمة البناء العقلي والنفسي للمجاهد من منطلق العقيدة الإسلامية داخل المعاهد العسكرية .. ويأتي دور أهل الخبرة والتجربة العسكرية في نفس المعاهد ممن خاضوا الحروب ولديهم القدرة على إيصال المعلومة وتربية الجند لإعداد وتنظيم القوة العسكرية (الجنود وعرفائهم ونقبائهم [1] في ضوء طبيعة الحرب المرتقبة وإفهام كل مستوى الدور التنفيذي المطلوب منه وإكسابه المهارة والاحترافية في الوسائط التي يستخدمها .. وفن تنسيق التعاون بين صنوف الأسلحة المختلفة .. كما يضع أمامهم القدوة العسكرية وما كان في تجاربهم ومعاركهم من أفكار ناجحة من المهم تعلمها أو أخطاء يجب تلافيها .. وتأتي أهمية الدور الاقتصادي وما يمكنه توفيره من تمويل لابتكار وتصنيع المعدات والوسائط والتقنيات الحربية أو لدور الأبحاث العلمية وبرامج التطوير .. وكلما كان الاقتصاد قوي كلما كانت العمليات العسكرية المرتبطة به نشطة وفعالة ومناسبة لزمانها .. وأخيرًا تصب كل هذه العمليات لقادة الحرب الذين ينسقون بين التعبئة والتكتيك .. أي فن
(1) لا توجد إشكالية في استخدام لغة العصر من جنود وضباط الصف والضباط ورتبهم المختلفة فهي عملية تنظيمية لتنفيذ سلسلة الأوامر لإنجاح الحرب .. فلا يوجد مانع في استخدام أي شيء منضبط يساعد في عملية التنظيم ويعالج مشكلات التسلسل القيادي .. وأيما وسيلة صالحة استحدثت تؤدي لإنجاح العملية الحربية فنحن أولى بها ..