عنها في الدول الأخرى .. ووجدت أكثر أشكال الرأسمالية تطورا جنبا إلى جنب مع بقايا المرحلة الإقطاعية [1] .. والأساليب الأُوتوقراطية [2] .. واستبداد الحكومة وإرهابها القمعي .. إلى جانب كل هذا كانت الطبقة القائدة للحركة الثورية الروسية (الطبقة العاملة) تنمو وتزداد قوة في روسيا .. ووصل عدد عمال مصانع السكك الحديدية والبناء والزراعة في العام 1913 نحو (12) مليون عامل .. وامتزج الكفاح الطبقي الذي شنته الطبقة العاملة ضد الرأسمالية الروسية .. مع كفاح ملايين الفلاحين الكادحين ضد ملاك الأراضي .. ولأن روسيا القيصرية كانت دولة متعددة القوميات .. اتبعت القيصرية سياسة استعمارية مكشوفة في قهر القوميات التي تتكون أساسًا من الفلاحين.
ولقد تضافر الاستغلال الرأسمالي والإقطاعي .. والقهر القومي .. والإرهاب البوليسي .. والاستبداد السياسي .. وتعفن بلاط القيصر نيقولا الثاني .. وهزائم القوات المسلحة الروسية أمام القوات الألمانية .. وبؤس الجماهير إلى جوار بذخ الأقلية المستغلة التي أفادت من الحرب وازدادت غنى حتى وصل السخط الجماهيري إلى ذرى عالية .. ووصلت البلاد إلى أبواب الثورة.
(1) النظام الإقطاعي: تدل الكلمة على السلطة والسيادة ثم انتقل استخدامها لسيطرة سيد إقطاعي .. وهو نظام سياسي أساسه اقتصاديات الريف .. ويتسم بتشتت السلطة في أنواع الأقاليم شبه المستقلة .. ويطلق على هذه الأقاليم اسم إقطاعيات .. ويكون الحصول عليها مشروطًا بأداء خدمة .. وقد عم هذا النظام أوروبا خلال القرنين الثاني والثالث عشر .. وكان كبار الملاك طبقًا لهذا النظام يحوزون الأراضي ثم يعهدون بها للمزارعين أو رقيق الأرض .. لاستغلالها مقابل ولائهم للإقطاعي والقيام بالخدمات العسكرية ..
(2) الأوتوقراطية: حكومة يقوم على رأسها شخص واحد أو جماعة صغيرة أو حزب .. لا تتقيد بدستور او قانون .. ويقال أوتوقراطي من يحكم حكمًا مطلقًا .. ويقرر وحدة السياسة التي تتبع دون أي مساهم من الجماعة .. ويتخذ الحكم أشكالًا عدة: كحكم الأقلية والدكتاتورية ..