1 -تشرنق أو تقوقع النظام الحاكم على نفسه في واحدة من الصور التالية: عندما يعيش النظام ومؤسساته داخل فقاعة ويصبح عاجزًا عن التطور (إفلاس) وتنقطع صلته مع الشعب .. أو حينما تسيطر شريحة على السلطة العسكر مثلًا وتستأثر بها داخل المؤسسة العسكرية ولا تراعي مبدأ تداول السلطة وتفشل في علاج القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية .. أو عندما يفقد النظام الحاكم مبررات وجوده في الحكم (أنجز مهمته التاريخية لكنه غير صالح للحكم) ويصر على البقاء .. أو تعمل المجموعة الحاكمة لتحقيق مصالحها على حساب الشعب وتبرز نفسها كطبقة جديدة لها خصوصيتها وبالتالي لها امتيازات عن باقي المجتمع ولا تراعي مبدأ توزيع الثروة .. عندها تبدأ الشرائح الأخرى بالتذمر والمطالبة بالتغيير .. فإذا كان النظام متزن فإنه يقدم إصلاحات ولكنها عادة لا تلبي مطالب المتذمرين .. وإذا كان النظام متخلف فإنه يرد بتدابير قمعية تؤدي لمزيد من عزلة النظام ومعاداة الشعب .. ومع كلا النظامين تلوح في الأفق أجواء الثورة التي تتعاظم مع انتشار وزيادة عوامل تفتت النظام .. عوامل التفتت: تجمد انطلاقة النظام التجديدية وفقدان قوته الدافعة .. ضعف تماسكه الداخلي .. البقاء في الحكم من أجل تأمين المكتسبات .. عندما تكون إجراءاته الإصلاحية لا تلبي مطالب الشعب ولا تحتوي غضبه وتذمره .. عندما يستخدم النظام قوة قمعية تؤدي إلى بعده عن الشعب ومعاداته له .. والشك فيه .. ومضاعفة العنف مع الشعب يؤدي إلى العزلة عنه .. وكلما زادت حدة القمع زادت العزلة .. وزاد تذمر الفئات الأخرى ورغبتها في التغيير .. وكلما زادت النقمة سارت الأزمة الثورية إلى النضج .. وزيادة العنف تعنى تمام إفلاس النظام الحاكم .. وعجزه عن إيجاد أو تقديم حلول تلبي مطالب الشعب .. وأصبح الحوار لا يجدي ولا يفيد إلا في