فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 277

أما كونها عفوية فلسرعة وضخامة الخروج الشعبي في المنطقة بعد اندلاع الشرارة الأولى وعدم التريث لإعطاء كل قطر الوقت المناسب لبروز مرجعية فكرية موحدة للثورة .. تتبلور أولًا في نضج سياسي يفرز لها قيادات ومنظومة سياسية يتمخض عنهما نظام حكم يكون ثمرتها المقبلة .. وثانيًا يمنع عنها ويحصنها من المتملقين والمتسللين والمنافقين وعملاء النظام السابق وجواسيس الأنظمة الغربية التي كانت تقف خلف وكلائها المحليين .. وثالثًا يعالج مستقبل أصحاب الأموال الذين أثروا من خلال النظام السابق وتقف خلفهم مصالح دولية وشركات عابرة للحدود .. ورابعًا يقضي على الذئاب النهمة التي عاشت على دماء شعوبها ونالت من كرامته .. هذه المرجعية الفكرية الموحدة لم تظهر في الثورات العربية .. لم تظهر حتى على مستوى حد أدنى بين الثوار .. فكان كل تيار يجذب الثورة في اتجاه .. وكلهم على فترات متباينة ترك قوة المد الثوري وراح يغازل القوة التي بدا أنها قد تعالج الموقف وتحسمه ولو بقوة دباباتها للتيار الذي يتنازل لها .. وضلت أحلام الشعوب طريقها إلى المستقبل وخمدت قوتهم الثورية بسبب تفاهة المتصدرين للثورة .. وإلى أن تجد الشعوب ضالتها المنشودة وسبيلها المستقيم عليها أن تتحمل وزر إخفاقهم وعليها أن تعالج أولًا ميلها بل ركونها إلى السلمية الخرقاء .. فالنظم لا تولد على الأسرة بين الملاءات والمعاطف البيضاء .. إنها ثمرة زواج شرعي بين الفكر والوقت تكتب مسيرتهما بالدماء والأشلاء .. وستظل الثورة مستمرة حتى تجد ما يوحدها ..

أما أنه تم استعجالها أو الدفع إليها فيرجع سببه الرئيسي إلى احتواء أجواء ما بعد الحادي عشر من سبتمبر من طرف .. ومن طرف آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت