العصيان المدني .. الاحتجاج السلمي .. المقاومة المدنية السلمية .. اللاتعاون .. المقاومة السلبية .. هذه المسميات تدل جميعها بتفاوت بسيط على الثورة السلمية التي تخوضها الشعوب من أجل التغيير .. وكل اسم يعطي دلالة على وسيلة من وسائل الثورة السلمية ..
إن مفهوم"المقاومة السلبية"في جوهره يتشابه بمعاناة الحواري الذي ألقي عليه شبه المسيح عليه السلام .. الذي استسلم بشكل أسطوري ليد معذبيه حتى الموت .. فنُسج من أسطورته عقيدة خرافية يتبعها ربع سكان الكوكب .. إن فلسفتها تدخل إلى عمق النفس البشرية فتمنحها القدرة على تحمل الضربات والقهر والذل مع إظهار المعاناة والألم .. وفي المقابل تعمل على هز الضمير وإيقاظه ووضعه تحت ضغط التأنيب حتى يرضخ لها .. ومن نماذجها أيضا غاندي الذي اعتمد مذهبه على عدم التسبب في معاناة الخصم .. ولكن من خلال إظهار معاناة الذات ..
أما"اللاتعاون"فهو وسيلة هادئة لا تسبب ضرر لمنفذيها لأنها تعتمد على مبدأ المقاطعة دونما تشنجات .. أو إثارة أحقاد .. ونموذجها المقاطعة الاقتصادية التي تمارسها الشعوب استجابة لدعوة يطرحها تيار أو أشخاص موثوق بهم .. ومنها المقاطعة السياسية .. ورفض المشاركة في الحكم ..
أما"المقاومة المدنية السلمية"تستخدم وسائل غير عنيفة أكثر تأثيرًا من مجرد المظاهرات .. مثل احتلال الميادين والاعتصامات المفتوحة .. تخريب القضبان الحديدية لشل حركة المواصلات .. وقطع الطرق .. وتعطيل محطات الوقود .. ومنع الموظفين من دخول الإدارات الحكومية .. وغيرها من الوسائل التي تستخدم بوعي لتغيير موازين القوى ..