وَإذَا اسْتَوَى الأوْلِيَاءُ فِي الدَّرَجَةِ، صَحَّ التَّزْويجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، وغيرِهما. أعْنِي، إذا أوْصَى إليه أنْ يُزَوِّجَه، هل له أنْ يُجبِرَه؛ قال الخِرَقِيِّ: ومَن زوَّج غُلامًا غيرَ بالِغ [أو مَعْتُوهًا] [1] ، لم يَجُزْ إلَّا أنْ يُزَوِّجَه والِدُه، أو وَصِيٌّ ناظِر له في التَّزْويجِ. وجزَم به الزَّرْكَشِي. قال في «الفُروعِ» : وظاهِرُ كلامِ القاضي، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ» ، للوَصِيِّ مُطْلَقًا تَزْويجه. يعْنِي؛ سواءٌ كان وَصِيًّا في التَّزْويجِ أو في غيرِه. وجزَم به الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وأنَّه قوْلُهما، أنَّ وَصِيَّ المالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ. قال في «الفُروعِ» : والأوَّلُ أظْهَرُ، كما لا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» : يُزَوِّجُه ويُجْبِرُه، بعدَ أبِيه، وَصِيُّه. وقيل: ثم الحاكِمُ. قلتُ: بل بعدَ الأبِ، وهو أظْهَرُ. انتهى. وتقدَّم، هل لسائرِ الأوْلِياءِ، غيرِ الأبِ والوَصِيِّ، تَزْويجُه أم لا؟ بعدَ قوْلِه: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلَياءِ تَزْويجُ كبيرَةٍ إلَّا بإذْنِها.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، [أنَّه لا خِيارَ] [2] للصَّبِيِّ إذا بلَغ. وهو كذلك. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ. وقال القاضِي: وجَدْتُ في رُقْعَةٍ بخَط أبِي عَبْدِ اللهِ جَوابَ مسْأَلَةٍ، إذا زوَّجَ الصَّغِيرَ وَصِيُّه، ثبَت نِكاحُه وتَوارَثا، فإنْ بلَغ، فله الخِيارُ. انتهي.
قوله: وإذا اسْتَوَى الأوْلِياءُ في الدَّرَجَةِ صحَّ التَّزْويجُ مِن كلِّ واحِدٍ منهم -بلا
(1) سقط من: الأصل.
(2) في الأصل: «الإجبار» .