وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مُحْدِثٍ وَلَا نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«مَجْمَعِ البَحْرَيْن» : ظاهِرُ المسْألَةِ، ولو قُلْنا: يَلْزَمُه الصَّلاةُ. وصرَّح به ابنُ البَنَّا في «العُقُودِ» ؛ فقال: لا تصِحُّ، وإنْ قلْنا: تجِبُ عليه. وبِناؤُهم المسْألةَ على أنَّ صلَاته نافِلَةٌ، تقْتَضِي صحَّةَ إمامَتِه إنْ لَزِمَتْه. قال ذلك في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» مِن عندِه. قال في «الفُروعِ» : وهو مُتَّجَهٌ. وصرَّح به غيرُ واحدٍ وَجْهًا. انتهى. قلتُ: قد تقدَّم أنَّ ابنَ عَقِيل خرَّج وَجْهًا بصحَّةِ إمامَةِ ابنِ عَشْرِ، إنْ قُلْنا بوُجوبِ الصَّلاةِ عليه، وصرَّح به القاضي أَيضًا؛ فقال: لا يجوزُ أنْ يؤُمَّ في الجُمُعَةِ، ولا في غيرِها، ولو قُلْنا: تجِبُ عليه. نقَله ابنُ تَميمٍ في الجُمُعَةِ، ويأْتِي. وقال بعضُ الأصحاب: تصِحُّ في التَّراويحِ إذا لم يكُنْ غيرُه قارِئًا، وجْهًا واحدًا. قاله في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ» .
تنبيه: مفْهومُ قوْلِ المُصَنِّفِ: لبالغٍ. صِحَّةُ إمامَتِه بمثلِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال في «المُنْتَخَبِ» ، أَعْنِي [1] ابن الشِّيرازِيِّ: لا تصِحُّ إمامَتُه بمثلِه.
قوله: ولا تَصِحُّ إِمامَةُ مُحْدِثٍ ولا نَجِسٍ يعْلَمُ ذلك. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال في «الإِشارَةِ» : تصِحُّ إمامَةُ
(1) في ا: «عن» . وابن الشيرازي هو: عبد الوهَّاب بن عبد الواحد بن مُحَمَّد الشيرازي الدِّمشقيّ، أبو القاسم المعروف بابن الحنبلي. الإمام العلامة، الواعظ، شيخ الحنابلة بدمشق. صنف «المنتخب» و «المفردات» في الفقه. توفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة. سير أعلام النبلاء 20/ 103، 104.