ـــــــــــــــــــــــــــــ
رجَع لرجَع إلى جِهَةِ الشِّمالِ. وقيل: لإظْهارِ شِعارِ الإسْلامِ فيهما. وقيل: لإظْهارِ ذِكْرِ اللَّهِ. وقيل: ليُرْهِبَ المُنافِقين واليهودَ بكَثْرَةِ مَن معه. ورَجَّحَه ابنُ بَطَّالٍ. وقيل: حذَرًا مِن كَيْدِ الطَّائفتَيْن أو إحْدَاهما. وقيل: ليزورَ أقارِبَه الأحْياءَ والأمْواتَ. وقيل: ليَصِلَ رَحِمَه. وقيل: ليتَفاءلَ بتَغْييرِ الحالِ إلى المَغْفِرَةِ والرِّضا. وقيل: كان في ذَهابِه يتَصدَّقُ، فإذا رجَع لم يَبْقَ معه شئٌ، فيَرْجِعُ في طريقٍ أُخْرَى، لِئَلَّا يَرُدَّ مَن يسْألُه. قال الحافِظُ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ [1] : وهو ضعيفٌ جِدًّا. وقيل: فعَل ذلك لتَخْفيفِ الزِّحامِ. وقيل: لأنَّ المَلائكَةَ تَقِفُ على الطُّرُقاتِ، فأرادَ أنْ يشْهَدَ له فَريقان منهم. وقال ابنُ أبى جَمْرَةَ [2] : هو في مَعْنى قولِ يَعْقوبَ لبَنيه {لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ} [3] فأَشارَ إلى أنَّه فَعل ذلك حذَرًا مِن إصابَةِ العَيْنِ. وقال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ: إنَّه فعَل ذلك لجميع ما ذُكِرَ مِنَ الأشْياءِ المُحْتَمِلَةِ القريبةِ. انتهى. قلتُ: فعلَى الأَقْوالِ الثَّلاثةِ الأُوَلِ، يخرجُ لنا فِعْلُ ذلك في جميع الصَّلَواتِ الخَمْسِ. وقد نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على
(1) انظر: فتح البارى 2/ 473.
(2) عبد اللَّه بن أبى جمرة، أبو محمد. الولى القدوة، الزاهد، العلامة المقرئ، مؤلف «مختصر البخارى» وشرحه «بهجة النفوس» . توفى سنة تسع وتسعين وستمائة. نيل الابتهاج بتطريز الديباج، للتنبكتى 140.
(3) سورة يوسف 67.