فَإِنْ تَوَضَّأ قَبْلَهُ فَهَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالشَّامِ قالت: الفَرْجُ تَرْمَصُ [1] ، كما ترْمَصُ العَينُ. وأوْجبَتْ غسْلَه. ذكرَه أبو الوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ، ذكرَه عنه ابنُ الصيرفيِّ. قلتُ: لم نَطَّلِعْ على كلامِ أحَدٍ من الأصحابِ بعَينه ممَّن سكَنَ الشَّامَ وبلادَها قال ذلك. وقوله في «الفُروع» : وقيل: الاسْتِنْجاء. صَوابُه وقيِّدَ بالاسْتِنْجاءِ.
تنبيه: عدَمُ وُجوبِ الاسْتِنْجاءِ منها لمَنْع الشَّارِع منه. قاله في «الانْتِصارِ» . وقال في «المُبْهجِ» : لأنَّها عَرَضٌ بإجْماعِ الأصولِيين. قال في «الفُروعِ» : كذا قال. وأمَّا حُكْمُها فالصَّحيحُ أنَّها طاهرةٌ. وقال في «النِّهايةِ» : هي نَجِسَةٌ فتُنَجِّسُ ماءً يسيرًا. قال في «الفُروعِ» : والمُرادُ على المذهبِ، أو إن تغَيَّر بَها. وقال في «الانْتِصارِ» : هي طاهرةٌ لا تَنْقُضُ بنَفسِها، بل بما يَتْبَعُها من النجاسةِ، فتُنَجِّسُ ماءً يسيرًا، ويُعْفَى عن خَلْعِ السَّراويلِ للمَشَقَّةِ. قال في «الفُروعِ» : كذا قال. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين» : وفي المذهبِ وَجْهٌ بعيدٌ لا عملَ عليه بتَنْجيسِها.
قوله: فإن تَوَضَّأَ قَبْلَه، فهل يصِحُّ وُضوءُه؟ على روايتين. وأطْلَقَهما في «الهِدَايَة» ، و «الفُصُولِ» ، و «الإيضاحِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافِي» ، و «الهادِي» ، و «التَّلْخِيصِ» ، و «البُلْغَةِ» ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» ، و «ابنِ تَميم» ، و «تَجْريدِ العِنَايةِ» ، وغيرهم؛ إحْدَاهما، لا يَصِحُّ. وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال المَجْدُ، في «شَرْحِ
(1) رمصت العين: اجتمع في موقها وسخ أبيض.