ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنْ إِن بلَغ الخَلْخَالُ ونحوُه خَمْسَمِائَةِ دينارٍ، فقد خرَج عنِ العادَةِ. وتقدَّم قوْلُه: ما كان مِن ذلك لسرَفٍ أو مُباهَاةٍ، كُرِهَ وزُكِّى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، جَوازُ تَحْلِيَة المرْأَةِ بدَراهِمَ وَدَنانِيرَ مُعَرَّاةٍ وفى مُرْسَلَةٍ [1] . وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، فلا زَكاةَ فيه. والوَجْهُ الثّانى، لا يَجوزُ تَحْلِيَتُها بذلك. فعليها الزَّكاةُ فيه. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاوِيَيْن» ، و «ابنِ تَميمٍ» ، و «الفائقِ» ، و «المُذْهَبِ» . قلتُ: قد ذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، في بابِ جامِع الإيْمَانِ، إذا حَلَفَ لا يَلْبَسُ حَلْيًا، فلبِسَ دَراهِمَ أو دَنَانِيرَ في مُرْسَلَةٍ، في حِنْثِه وَجْهَيْن. جزَم في «الوَجيزِ» بعدَمِ الحِنْثِ، وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ» . واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرتِه» ، الحِنْثَ. فالصَّوابُ في ذلك؛ أنْ يُرْجَعَ فيه إلى العُرْفِ والعادَةِ، فمَن
(1) المعراة: ذات العروة التى تعلق منها. والمرسلة: زيادة طويلة تقع على الصدر، أو القلادة فيها الخرز وغيره.