وَإنْ صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ، أوِ الْغَارِمَ غَرِيمُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأصحابِ البيِّنَةَ، وبعضُهم قيَّدَ بالغارِمِ لنَفْسِه. وقال في «الفُروعِ» : ولا يُقْبَلُ قَوْلُه إنَّه غارِمٌ بلا بَيِّنَةٍ. وإنِ ادَّعَى أنَّه ابنُ سَبِيلٍ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «شَرْحِ المَجْدِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» . قال في «الفُروعِ» : قدَّمه جماعة، وجزَم به آخَرُون؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ. وقيلَ: يُقْبَلُ قوْلُه بلا بَيِّنةٍ. جزَم به في «التَّلْخيصِ» ، و «البُلْغةِ» . وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاويَيْن» .
فائدتان؛ إحداهما، لو ادَّعَى ابنُ السَّبيلِ أنَّه فَقيرٌ، لم يدْفَعْ إليه إلَّا ببَيِّنَةٍ إنْ عُرِفَ بمالٍ، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لو ادَّعَى أنَّه يريدُ السَّفَرَ، قُبِلَ قوْلُه بلا يَمينٍ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لوِ ادَّعَى الغَزْوَ، قُبِلَ قوْلُه. وهو صَحيحٌ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» ، و «البُلْغَةِ» ، والزَّرْكَشِىُّ. قال في «الفائقِ» ، و «الرِّعايتَيْن» ، و «الحاويَيْن» : يُقْبَلُ في أصحِّ الوَجْهَيْن. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» ، وغيرِه. وقيلَ: لا يُقْبَلُ [إلَّا ببَيِّنةٍ] [1] . وأطْلَقهما في «الفُروعِ» .
قوله: فإنْ صدَّق المُكاتَبَ سَيِّدُه، أو الغَارِمَ غَرِيمُه، فعلى وَجْهَيْن. إذا صدَّق المُكاتَبَ سيدُه؛ فأطْلَق المُصَنِّفُ الوَجْهَيْن في أنَّه، هل يُقْبَلُ قوْلُه بمُجرَّدِ تَصْديقِه،
(1) زيادة من: ش.