وَإنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائلًا عَلَيْهِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لانَ مِلْكَه مُحْترَمٌ، فلا يَبْطُلُ بإحْرامِه. وقوَّى أدِلَّتَه، ومالَ إليها، وقال بعدَ ذلك: فَظَهَر أنَّ قَوْلَ أبي حَنِيفَةَ مُتَوَجِّهٌ. قلتُ: قطَع بذلك في «المُبْهِجِ» ؛ فقال في فَصْل جَزاءِ الصَيْدِ: فإنْ كان في يَدِه صَيْد قبلَ الإحْرامِ، ثم أحْرَمَ، فأرْسَلَه مِن يَدِه غيرُه بغيرِ إذْنِه، لَزِمَه ضَمانُه، سَواء كان المُرْسِلُ حَلالًا أو مُحْرِمًا. انتهى. ونقَل هذا في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والتِّسْعِين» ، ثم قال: اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ المُرْسِلُ حاكِمًا أو وَلِيَّ صَبِيِّ، فلا ضَمانَكما للوِلايةِ. ثم قال: هذا كلُّه بِناءٌ على قوْلِنا: يجِبُ إرْسالُه وإلْحاقُه بالوَحْشِىِّ. وهو المَنْصُوصُ، أمَّا إنْ قُلْنا: يجوزُ له نقْلُ يَدِه عنه إلى غيرِه بإعَارَةٍ أو إيدَاعٍ، كما قالَه القاضِيّ في «المُجَرَّدِ» ، وابنُ عَقِيلٍ في بابِ العارِيَّةِ، فالضَّمانُ واجِبٌ بغيرِ إشْكالٍ. انتهى.
فائدة: لو أمْسَكَه حتى حَلَّ فمِلْكُه باقٍ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقالَه القاضِيّ وغيرُه مِنَ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «الكَافِي» : يُرْسِلُه بعدَ حِلِّه، كما لو صادَه وهو مُحْرِمٌ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكبْرَى» . قال في «الفُروعَ» : كذا قال.
قوله: وإنْ قتَلَ صَيْدًا صائِلًا عليه دَفْعًا عن نَفْسِه، لم يَضْمَنْه. هذا المذهبُ.