ـــــــــــــــــــــــــــــ
فارَقَه. ولو أقامَا في مَجْلِسٍ، وبُنِىَ بيْنَهما حاجِزٌ مِن حائطٍ أو غيرِه، لم يُعَدَّ تَفرُّقًا. جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِى» ، و «الشَّرْحِ» ، وصاحِبُ «الحاوِى» ، وغيرِهم. التَّنْبِيهُ الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الفُرْقَةَ تحْصُلُ بالإِكْراهِ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، طَرِيقَةُ الأكثرِ، منهم المُصَنِّفُ في «الكافِى» ، قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أجْوَدُ. وهى أنَّ الخِلافَ جارٍ في جميعِ مَسائِلِ الإِكْراهِ؛ فقيلَ: يَحْصُلُ بالعُرْفِ [1] مُطْلَقًا. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقيلَ: لا يحْصُلُ به مُطْلَقًا. اخْتارَه القاضى. وجزَم به في «الفُصُولِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الحاويَيْن» . وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» . وقدَّمه في «التَّلْخيصِ» . فعليه، يبْقَى الخِيارُ في مَجْلِس زَالَ عنهما الإِكْراهُ فيه حتى يُفارِقاه. وأطْلَقَهما في «الفائقِ» . والوَجْهُ الثَّالِثُ، إنْ أمْكَنه ولم يتَكَلمْ، بطَل خِيارُه، وإلَّا فلا. وهو احْتِمالٌ في «التَّلْخيصِ» . الطرَّيقُ الثَّانى، إنْ حصَل الإِكْراهُ لهما جميعًا، انْقَطَع خِيارُهما، قوْلًا واحِدًا، وإنْ حصَل لأحَدِهما، فالخِلافُ فيه. وهى طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِى» ، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه» ، وذكَر في الأُولَى احْتِمالًا. وقال في «الفُروعِ» : ولكُلٍّ مِنَ البَيِّعَيْن الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما عُرْفًا، ولو كَرِها، وفى بَقاءِ خِيارِ المُكْرَهِ وَجْهان. انتهى.
فائدة: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ مِن صُوَرِ الإِكْراهِ، لو رأَيا سَبُعًا أو ظالِمًا خافَاه، فهَرَبا منه، أو حمَلَهما سَيْلٌ أو رِيحٌ وفرَّقَتْ بينَهما. وقدَّم في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» ، أنَّ
(1) فى ط: «تحصل الفرقة» .