لَا يَنْتَفِي ضَمَانُهُ بِشَرْطِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. فَيَدُلُّ عَلَى نَفْي الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ. وَإنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤهَا بِالاسْتِعْمَالِ؛ كخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ، فَعَلَى وَجْهَينَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وعن أحمدَ، أنَّه ذُكِرَ له ذلك، فقال: المُسْلِمُون على شُرُوطِهم. فيَدُلُّ على نَفْي الضمانِ بشرْطِه. فهذه رِوايَةٌ بالضَّمانِ، إنْ لم يُشْرَطْ نَفيُه. وجزَم بها في «التبصِرَةِ» . وعنه، يضْمَنُ إنْ شرَطَه، وإلَّا فلا. اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ» .
وقوله: وكلُّ ما كانَ أَمانَةً لا يَصِيرُ مَضْمُونًا بشَرْطِه. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «الفائقِ» ، وغيرِهم: هذا ظاهرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه: المُسْلِمُونَ علَى شُرُوطِهِم. كما تقدَّم.
فائدة: لا يضْمَنُ الوَقْفَ إذا اسْتَعارَه وتَلِفَ بغيرِ تَفْريطٍ، ككُتُبِ العلْمِ وغيرِها، في ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ. قاله في «الفُروعِ» . وعلى هذا لو اسْتَعارَه برَهْنٍ، ثم تَلِفَ، أنَّ الرَّهْنَ يرْجِعُ إلى رَبِّه. قلتُ: فيُعايىَ بها فيهما.
قوله: وإنْ تَلِفَتْ أَجْزاؤها بالاسْتِعْمَالِ، كخَمْلِ المِنْشَفَةِ، فعلى وَجْهَين.