فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 5204

[باب السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ]

٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا وَقَالَ إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ قَضَيْنَاكَ فَلَمَّا قَدِمَتْ قَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رَبَاعِيًا فَصَاعِدًا فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْطِهِ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»

ــ

قَوْلُهُ: (اسْتَسْلَفَ) أَيِ: اسْتَقْرَضَ (بَكْرًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ كَالْغُلَامِ مِنَ الْإِنْسَانِ (إِلَّا رَبَاعِيًا) كَثَمَانِيًا وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا سِنُّ ظُهُورِ الرَّبَاعِيَةِ، وَالرَّبَاعِيَةُ بِوَزْنِ ثَمَانِيَةٍ، وَلَعَلَّهُ أَدَّى مِنَ الصَّدَاقَةِ بِالشِّرَاءِ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّ اسْتِقْرَاضَهُ مِنْهُ كَانَ أَصْلًا لِلصَّدَقَةِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ مِنَ الْغَارِمِينَ فَيَكُونُ الْفَضْلُ صَدَقَةً عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَيْفَ قَضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ أَجْوَدَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْغَرِيمُ، وَلَيْسَ لِنَاظِرِ الصَّدَقَاتِ التَّبَرُّعُ مِنْهَا، وَكَذَا انْدَفَعَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَيْفَ قَضَى مِنْهَا؟ وَفِيهِ أَنَّ رَدَّ الْقَرْضِ بِالْأَجْوَدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنَ السُّنَّةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَكَذَا فِيهِ جَوَازُ الْقَرْضِ لِلْحَيَوَانِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اسْتِقْرَاضَ الْجَارِيَةِ لِلْوَطْءِ، ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت