فهرس الكتاب

الصفحة 3488 من 5204

الْمَرْوِيُّ وَمَا اشْتُهِرَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَهُوَ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى قَوْلُهُ: (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) بَيَانٌ لِسَبَبِ كَوْنِهِ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ يَمْنَعُ كَمَالَهَا وَلَذِيذَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ وَمُقَاسَاةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالسُّرَى وَالْخَوْفِ وَمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ، وَفِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ أَبِيهِ: لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ: لِأَنَّ فِيهِ فِرَاقَ الْأَحْبَابِ اهـ.

قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ ذِهْنَهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ سَرِيعًا حِينَ ذَاقَ كَأْسَ الْفِرَاقِ، وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الذَّيْلِ عَلَى تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ حِينَ عَقَدَ مَجْلِسَ الْوَعْظِ بِبَغْدَادَ افْتَتَحَهُ بِحَدِيثِ " السَّفَرٌ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ " فَقِيلَ لَهُ: لِمَ سُمِّيَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ فَقَالَ: لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي فِرَاقِ الْأَحْبَابِ فَتَوَاجَدَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَجْلِسُ اهـ.

قُلْتُ: وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ جَاءَ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ بِمَا عَرَفْتَ قَوْلُهُ: (نَهْمَتُهُ) بِفَتْحِ نُونٍ فَسُكُونِ هَاءٍ، أَيْ: صَاحِبَةٌ، وَقِيلَ: النَّهْمَةُ بُلُوغُ الْهِمَّةِ فِي الشَّيْءِ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ لِمَا لَيْسَ بِمُهِمٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت