فهرس الكتاب

الصفحة 4536 من 5204

ذَاتِهِ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ تَقْيِيدُ التَّسْبِيحِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ مَعَ أَنَّ التَّسْبِيحَ هُوَ التَّنْزِيهُ عَنْ جَمِيعِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَنَابِهِ الْأَقْدَسِ وَهُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ التَّعَدُّدَ وَبِاعْتِبَارِ صُدُورِهِ عَنِ الْمُتَكَلِّمِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارَ هَذَا الْعَدَدِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَوْ فُرِضَ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ أَيْضًا لَمَا صَحَّ تَعَلُّقُ هَذَا الْعَدَدِ بِالتَّسْبِيحِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ صَدَرَ مِنْهُ بِهَذَا الْعَدَدِ، أَوْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا بِمُجَرَّدِ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ هَذَا الْعَدَدُ فَكَيْفَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا الْعَدَدَ. قُلْتُ: لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِمُلَاحَظَةِ اسْتِحْقَاقِ ذَاتِهِ الْأَقْدَسِ الْأَظْهَرِ إِذَا صَدَرَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ التَّسْبِيحَ بِهَذَا الْعَدَدِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَدَ ثَابِتٌ لِقَوْلِ الْمُتَكَلِّمِ، لَكِنْ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ مِنْهُ التَّسْبِيحُ بِهَذَا الْعَدَدِ، بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَعَالَى حَقِيقٌ بِأَنْ يَقُولَ الْمُتَكَلِّمُ التَّسْبِيحَ فِي حَقِّهِ بِهَذَا الْعَدَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت