فقمت لأناوله كتابًا من جانب المسجد، فرجعت وقد خرجت روحه، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ستمائة.
وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد (١) ، واجتمع من الغد خلق كثير؛ من الأئمة والأمراء مالا يحصيهم إلا الله عز وجل.
ودفناه يوم الثلاثاء بالقرافة (٢) ، مقابل قبر الشيخ أبي عمرو بن مرزوق في مكانٍ ذَكَرَ لي خادمُه عبد المنعم أنه كان يزور ذلك المكان، ويبكي فيه إلي أن يبل الحصي، ويقول: قلبي يرتاح إلي هذا المكان.
بكي الناس الحافظ، وأسفوا على رحيله، ورثاه غير واحد، منهم الإمام أبو عبد الله؛ محمد بن سعد المقدسي الأديب بقصيدة طويلة، أولها (٣)
(١) قال المنذري في "التكملة" (٢/ ١٨) : "بمسجد ابن الفرات بطحاني الموقف".
(٢) شرقي قبر الشافعي- رحمهما الله-، وهذه القرافة بسفح المقطم، وما زالت إلي اليوم تعرف
بهذا الاسم، وإن غلب عليها اسم الإمام الشافعي.
(٣) انظر "تاريخ الإسلام" للذهبي، و"الذيل" لابن رجب.