وطينٍ". قال: فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ، فصلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فانصرفَ، وإنَّ أثرَ الماءِ والطِّينِ على جَبْهَتِهِ وأنفِهِ.
٤١٨ - عن زِرِّ بن حُبَيْش (٣) قال: سألتُ أبيَ بنَ كعب، فقلتُ: إنَّ أخَاك ابنَ مسعودٍ يقول: مَن يَقُمِ الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدرِ. فقال: رحِمهُ الله! أرادَ أنْ لا يتَّكِلَ الناسُ. أَمَا إنَّه قد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ، وأنّها في العشرِ الأواخر، وأنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ، ثم حلَفَ لا يستثنِي: أنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ. قلتُ: بأيّ شيءٍ تقولُ ذلكَ يا أبا الْمُنذر؟
قال: بالعَلامةِ- أو بالآيةِ- التي أخبرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ أنَّها تَطْلُعُ يومَئذٍ لا شُعَاعَ لها. م (٤) .
٤١٩ - عن أبي هُريرة قال: تَذَاكَرْنا ليلةَ القدرِ عندَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أيكُم يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القمرُ، وهو مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ". م (٥) .
(١) قال النووي (٨/ ٣١٢ - ٣١٣) : "هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها: (ثلاث وعشرون) وهذا ظاهر، والأول جارٍ على لغة شاذة، أنه يجوز حذف المضاف، ويبقى المضاف إليه مجرورًا، أي ليلة ثلاث وعشرين".
(٢) رواه مسلم (١١٦٨) .
(٣) كوفي، ثقة، جليل، مخضرم، روى له الجماعة.
(٤) رواه مسلم. كتاب الصيام. باب فضل ليلة القدر، رقم (٢٢٠) ، وانظر رقم (٧٦٢) .
(٥) رواه مسلم (١١٧٠) .
قال القاضي عياض: "فيه إشارة إلى أنها إنما تكون في أواخر الشهر؛ لان القمر لا يكون كذلك عند طلوعه إلا في أواخر الشهر، والله أعلم".