فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 70

المحاضرة

بسم الله الرحمن الرحيم ...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا مُحَمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

المقدمة:

( ) خلال المرحلة التي لحقت الحرب العالمية الثانية، قام النظام العالمي برمته، على التوازن بين قطبين وقوتين هما أمريكا والاتحاد السو?ييتي؛ وهذا الأمر ترك هناك هامش لكثير من الدول المستضعفة، لكي تتحرك من خلال هذا التناقض. ثم شاء الله - سبحانه وتعالى - أن ينهار أحد هذين القطبين، ويصبح هناك قطبٌ واحدٌ فقط؛ فهذا الوضع غير الطبيعي، جعل الخصم لا يخشى منافسة من قِبَل الآخر.

ونحن الآن أمام حالةٍ فيها ثلاثة أقطاب في العالم: واحد متبجح ومسيطر وبيده كل أسباب القوة في العالم وهو قطب اليهودية الصليبية العالمية، وقطبين آخرين مهيّئيّن ليكوِنا بديلًا مع هذا القطب؛ أولهما: قطب الإسلام وحضارة الإسلام ودولة الإسلام المرتقبة، والقطب الآخر: هو حضارات جنوب شرق آسيا؛ وهما الصين واليابان. تُظهر الدراسات الاستراتيجية التي يضعها الغربيين، أنهم يخشون من هذين القطبين؛ ولذلك كل مخططاتهم في النظام العالمي الجديد، ترتكز على ضرب أي مركز يمكن يصل إليه هذين القطبين (قطب دولة الإسلام المرتقبة وقطب الصين واليابان) ؛ خاصةً أن الصين فيها ألف ومئتين مليون صيني، بالإضافة إلى 250 مليون ياباني، وبالإضافة للتكنولوجيا التي وصلت إليها اليابان؛ ولذلك يُعتَبَر هذا القطب منافس قوي وشديد.

ولكن يبدو من الدراسات التي وضعها الغربيين، أنهم اختاروا طريقتين مختلفتين للتعامل مع هذين القطبين؛ فبالنسبة للإسلام اختاروا الحرب، وبالنسبة للقطب الآخر اختاروا الاستيعاب والحلول الوسط؛ والدليل على هذا، أن اليابان بدأت تتقبَّل شيئًا من حضارة الغرب، فوجدوا أن هناك مجال لـ «الأخذ والعطا» مع هذه الحضارة، بالإضافة إلى أنها حضارة لا توجد في خطر مستعجل، مثل الذي يحصل بالنسبة للمسلمين، كما في فلسطين وأفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت