وفي العراق كذلك، تحاول إيران أن تتمدد وتبسط نفوذها، فنظام صدام مهددٌ بالانهيار؛ وإيران وضعت خيار، هو «المجلس الإسلامي الأعلى» يقوده آيةٌ من آيات الله العظمى: محمد باقر الحكيم. والمجلس لا يقتصر على الشيعة فقط، ولكن فيه سُنّة وفيه أكراد؛ وكأنهم يريدون أن يقولوا أنه يُمَثِّل كل العراق، وهو خيارٌ مقبول؛ وفتحوا مكاتب في سورية حتى يتابعوا من دمشق عملية احتلال العراق.
وإيران لها أيضًا جيوب وتنظيمات مسلحة في باكستان؛ فباكستان فيها شيعة ولهم نفوذٌ قوي وتنظيمات مسلحة؛ أمّا في أفغانستان، فأصبح لهم وجودٌ شرعي ودخلوا بصفةٍ رسمية وصار لهم جزءٌ من الحكومة باعتراف الجميع؛ والذي لا يعلم، فعليه أن يفهم، أن هؤلاء الناس سَيدخلوا في الحكومة.
إيران تعدادها حوالي 45 مليون، فيهم ما لا يقل عن 35 مليون شيعي. والجمهوريات السو?يتية التي دخلوها فيها كتلة شيعية لا تقل عن 17 مليون من أصل 40 مليون مسلم. والعراق تعداده حوالي 15 مليون على الأقل، حسب الإحصائيات نصفهم شيعة؛ مع العلم أن سُنّة العراق، معظمهم لا دين لهم؛ من بعثيين إلى قومين وأكراد عَلمانيين، وآخرين غير مسيَّسين.
أمّا سورية، فهم يعتبرون الشيعة يحكمونها فعلًا؛ يعني يعتبرون النُصيّرية فئة ضالة من فَسَقة الشيعة؛ وموسى الصدر - قبل أن يُخطف أو يختفي - التقى بالنُصيّرية في سورية؛ وقصة هذا اللقاء مذكورة، في كتاب الشيخ عبد الله غريب [وجاء دور المجوس] [1] ؛ فحكى اللقاءات والاتفاقات، التي تَمَّت بين الشيعة والنُصيّرية، وما نتج عنها أن قالوا:"النُصيّرية هم شيعة رسميين، ينتسبون لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - جملةً وتفصيلًا"؛ مع أن النُصيّرية ينتسبون للقرامطة والحشاشين، فلهم في سورية قوة كبيرة.
المؤسف، أن الشيعة أثبتوا أنهم قوةٌ عقديّة، وأن لهم القدرة على التضحية والاستشهاد - حسب مفاهيمهم -، وعلى العمليات الانتحارية، ولهم دولة وبترول؛ فهم يسعون لإنشاء امبراطورية تمتد من كراتشي إلى بيروت، ومن منطقة الاتحاد السو?يتي إلى ( ... ) إفريقيا؛ ويريدون على الأقل أن يحكموا كل هذه الدول ويمتلكوا كل مقدرات هذه الدول بأيديهم؛ وكل هذا يحصل في غض بصر من النظام العالمي الجديد؛ إذًا هم جزءٌ من هذا النظام العالمي الجديد، المقصود به إحاطة المسلمين، وتحديدًا إحاطة أهل السُنّة، وخاصةً إحاطة التنظيمات الجهادية المسلحة.
(1) كتاب يتحدث عن الخطر الشيعي وعن الثورة الإيرانية، نشر باسم مستعار هو عبد الله الغريب، وتَبَيَّن فيما بعد أن مؤلفه هو الشيخ محمد سرور زين العابدين.