فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 70

فالحركات الإسلامية التي قبلت الديمقراطية، ودخلت في جسد الطاغوت، عن طريق دخول البرلمانات، أو عن طريق دخول الوزارات؛ يعني اشتركت في جهات التشريع بغير ما أنزل الله، هي جزءٌ من النظام الكُفري وإن ادَّعوا أنهم دخلوا البرلمان ليرفضوا هذا، يقول سيّد قُطُب:"هذا الذي جلس في البرلمان ليرفض، شارك في اتخاذ القرار وتحكيمه؛ بالإضافة إلى أنه أعطاهم شرعيةً بجلوسه معهم، بالإضافة لأنه حارب الله ورسوله، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: {إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} ، وهم يصرون بالقعود معهم. بل أعطوا لأنفسهم الحق في مناقشة بديهيات الدين، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} ، وهم يقولون: لا فرق بين الرجل والمرأة؛ والله - سبحانه وتعالى - يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} وهم يقولون: نعم نجعلهم، فلا فرقَ بين الشيوعي والبعثي والعَلماني والمسلم، كلهم يجلسون معًا."

فالذين قبلوا هذا النظام وقبلوا رسالة أمريكا ودخلوا في الديمقراطية هم جزءٌ من النظام العالمي الجديد، بغض النظر عن حكمهم، فأنا لا أريد أن أدخل هنا في بحثٍ فقهي، وأردُّ على حججهم وتأولاتهم وبراهينهم، وهل هو مرتد أم معذور، فهذا بحثٌ آخر.

فهم دخلوا في فئة الطاغوت، فحققوا له شيئين؛ أولًا: أعطوا الشرعية للطاغوت، وثانيًا: قطعوا الطريق على الجهاديين. فكثيرٌ من عامة الناس الذين كانوا متحمسين للجهاد الآن أصبح همهم البرلمان وانفضّوا عن الجهاد.

حصول شيءٍ من التمكين لأهل الباطل كالديمقراطيين، ليس دليلًا على أنهم على حق:

هؤلاء الناس قد يحصل لهم شيءٌ من التمكين كما حصل في السودان؛ فالغير مُتَمَكِّن من عقيدته قد يصيبه التذبذب، أنا أقول حتى لو تَمَكَّنَت هذه الحركات الإسلامية الديمقراطية ونجحت في الانتخابات، وأقامت حكومة «إسلامية» قائمة على نظام ديمقراطي لألف سنة سأظل أقول أن هذا المنهج ما أنزلَ الله به من سلطان.

أنا أذكر تمامًا، أنه صار حوار بيني وبين الأخ عدنان عقلة - فَرَّج الله عنه - قائد تنظيم الطليعة، عندما كنت أعمل في الجهاز العسكري للإخوان المسلمين فقلت له:"يا أخي، لماذا لا تنسقوا بينكم كعسكريين في تنظيم الطليعة وبين الجهاز العسكري للإخوان المسلمين؟"فقال لي:"لماذا؟"فقلت له:"حتى لا تتضارب الجهود؛ فنحن سننزل لنعمل عمل عسكري."فقال لي:"أنا لا أخاف من هذا التضارب لأنكم أنتم لن تنزلوا ولن تكون هناك معركة."فقلت له:"لماذا؟"قال: لأن الله - سبحانه وتعالى - قال: {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} ؛ فأنا على يقين أنكم لن يكون لكم عمل عسكري، وبالتالي لا حاجة للتنسيق معكم.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت