المُلحق 2
فتوى الشيخ ابن باز الأولى بتحريم الاستعانة بالكفار
وفتواه الثانية بجواز الاستعانة بالقوات الأمريكية وإدخالها جزيرة العرب
أولًا: الفتوى الأولى بتحريم الاستعانة بالكفار
وليس للمسلمين أن يوالوا الكافرين أو يستعينوا بهم على أعدائهم فإنهم من الأعداء، ولا تؤمن غائلتهم. وقد حَرَّمَ الله موالاتهم ونهى عن اتخاذهم بطانة، وحَكَمَ على من تولاهم بأنه منهم وأخبر أن الجميع من الظالمين ... وثبت في [صحيح مسلم] عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر؛ فلما كان بحرة الوبرة، أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة؛ ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله:"جئت لأتبعك وأصيب معك."وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا! قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال أول مرة، فقال: لا! قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم رجع فأدركه في البيراء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم! فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فانطلق"؛ فهذا الحديث الجليل يرشدك إلى ترك الاستعانة بالمشركين ويدل على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يدخلوا في جيشهم غيرهم لأن الكافر عدو لا يؤمَن، وليعلم أعداء الله أن المسلمين ليسوا في حاجةٍ إليهم إذا اعتصموا بالله وصدقوا في معاملته، لأن النصر بيده لا بيد غيره، وقد وعد به المؤمنين وإن قلَّ عددهم وعدتهم، كما سبق في الآيات، وكما جرى لأهل الإسلام في صدر الإسلام ... فانظر أيها المؤمن إلى كتاب ربك وسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم - كيف يحاربان موالاة الكفار والاستعانة بهم واتخاذهم بطانة، والله سبحانه أعلم بمصالح عباده وأرحم بهم من أنفسهم، فلو كان في اتخاذهم الكفار أولياء، والاستعانة بهم مصلحةٌ راجحة لأذِنَ الله فيه وأباحه لعباده، ولكن لما علم الله ما في ذلك من المفسدة الكبرى والعواقب الوخيمة نهى عنه وذم من يفعله؛ فكفى بهذه الآيات تحذيرًا من طاعة الكفار، والاستعانة بهم وتنفيرًا منهم، وإيضاحًا لما يترتب على ذلك من العواقب. [1]
(1) نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع: الوجه الثالث من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية/مجموع فتاوى ومقالات ابن باز/الجزء الأول.