هناك طرفين، قد نختلف على تقييمهما، وأنا أعتبرهما جزءٌ من النظام العالمي الجديد؛ الطرف الأول هو: علماء الإسلام المنافقين، فأنا أقول أنهم جزءٌ من النظام العالمي، وأنا أسميهم «العلماء المنافقون» ؛ بحكم أعمالهم، بغض النظر عن حكمهم؛ فهؤلاء العلماء الذين يسعون لإضفاء الشرعية على الأنظمة المرتدّة - التي تُمَثِّل القاعدة الأساسية في النظام العالمي الجديد - وسحب الشرعية عن كل من يناوئهم - وبالتالي عن الحركات الإسلامية - عملهم نفاق بغض النظر عن حكمهم، وهل فعلوا ذلك ردةً أم جهلًا أو تأولًا أو إكراهًا؛ فهم جزءٌ من النظام العالمي الجديد، وجزءٌ من الطرف المعادي من معادلة الصراع.
استطراد عن الديمقراطية:
الديمقراطية تُمَثِّل الرسالة السياسية لأمريكا والنظام العالمي الجديد؛ يقول نيكسون [1] في كتابه:"نحن لدينا رسالتين للعالم؛ واحدة اقتصادية: وهو النظام [الرأسمالي] ، نريد أن نفرض هذا النظام على العالم وعلى الصين. والرسالة الأخرى سياسية: وهي النظام الديمقراطي."
فالنظام الديمقراطي هو صناعةٌ غربية بنسبة 100%. الديمقراطية بدأت من قبل خمسة آلاف سنة مع حضارة اليونان ثم انتقلت لحضارة الرومان ثم انتقلت إلى شِقَيّ الرومان: الإمبراطورية الشرقية في القسطنطينية، والإمبراطورية الغربية، ثم جاءت القرون الوسطى فازدهرت الديكتاتوريات ثم قامت الثورة الفرنسية فاستعادوا النظام الديمقراطي وبقيت الحضارة الغربية حضارةً ديمقراطية إلى أن انتقلت إلى أمريكا فتولَّت راية الحضارة الغربية أمريكا، فرسالتهم الحضارية هي «النظام الديمقراطي» .
والنظام الديمقراطي - ويجب أن نكون عدول في الشهادة - هو أفضل نظامٍ ابتدعه البشر، من حيث قدرته على البقاء وحلحلة المشاكل. ولكن بالنسبة لنا، يبقى نظام أرضي فاشل لا يتجاوب مع قدرة البشر ويخلق نكسات وأزمات شديدة؛ ولكن إذا قارنته بالنظام الديكتاتوري والنظام الملكي والنظام القهري وغيرها من الأنظمة، تجد أنه خيرها وأفضلها على البقاء قطعًا.
عودة للحديث عن الحركات الإسلامية التي قبلت النظام الديمقراطي:
(1) ريتشارد ميلهاوس نيكسون، هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابع والثلاثين (1969 - 1974) .