ثالثًا: بيان اللجنة الدائمة التي بن باز رئيسها وبن عثيمين عضو فيها في الرد على مذكرة النصيحة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا مُحَمَّد، وعلى آله وصحبه، التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وبعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء، المجتمعة في دورته التاسعة والثلاثين المنعقدة في مدينة الطائف في شهر ربيع الأول لعام 1413 هـ، قد اطلع على الكتابة المعدة بعنوان [مذكرة النصيحة] الموجهة إلى خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله لسبيل رضاه - الموقعة من عدد من المدرسين، وبعض المنتسبين للعلم؛ كما اطلع المجلس على ما نشر فيها في بعض الصحف الأجنبية وما عُلِّقَ على نشرها من بعض الصحف الخليجية من زعمٍ كاذب، بأن الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - قد زكاها ورفعها إلى خادم الحرمين الشريفين فوجدها المجلس تشتمل على عشرة بنود وقد ادّعى مُعِدُّو هذه المذكرة أن واقع البلاد على ما وصفوه في مذكرتهم وما اقترحوا ما سموه سُبُل الإصلاح لها.
وبعد تأمل [مذكرة النصيحة] المذكورة ومناقشتها رأى المجلس إصدار هذا البيان الذي يستنكر به ما اشتملت عليه هذه المذكرة من الباطل وما هو خلاف الواقع وطريقة إعدادها ونشرها وقد عمل معدوا هذه المذكرة بهذه الطريقة على ترويج أسباب الفرقة وزرع الضغائن واختلاق المثالب وتجسيمها مع تغاضٍٍ تامٍ لكل محاسن الدولة؛ مما يدل على سوء قصد من أعدَّها أو جهله بالواقع والتغرير ببعض من وقَّع معهم عليها مما جعلها من أجل مكاسب الأعداء الحاقدين فوضعوا لها في صحفهم العناوين البارزة التي تصف الدولة بأسوأ الأوصاف وسبب ذلك كتابة هذه المذكرة والمجلس إذ يستنكر هذا العمل المُتَمثِّل في إعداد هذه المذكرة المسماة [مذكرة النصيحة] ونشرها يؤكد أن هذا العمل عملٌ مخالف لمنهج النصيحة الشرعية وما تقتضيه من وجوب العدل في القول والعمل والعناية بمتابعة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في إسداء النصح لكل مسلم بما يحقق المصلحة ويدرأُ المفسدة ويجمع القلوب ويلم الشمل ويوحد الصف عملًا بقول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت عنه: (( إن الله رضي لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولَّاه الله أمركم ) )إلى غير ذلك من النصوص الدالة على منزلة النصيحة من الدين وكيفية أدائها والرغبة في توفير أسباب التآلف والبُعد عن ما يوجد من عوامل الفرقة والفتنة ويزرع بذور الشحناء والتحزب التي لا تعود على البلاد و الأُمَّة إلا بالشر. والمجلس إذ يؤكد وجوب التناصح والتفاهم والتعاون على البر والتقوى والتناهي عن الإثم والعدوان، ويحذر من ضد ذلك من الظلم والجور والبغي وغمط الحق، كما يحذر من أنواع الارتباطات الفكرية المنحرفة والالتزام بمبادئ جماعات وأحزاب أجنبية. إذ الأُمَّة في هذه البلاد يجب أن تكون جماعةً واحدة، متمسكةً بما عليه السلف الصالح وما بعدهم وما كان عليه أئمة الإسلام قديمًا وحديثًا، من لزوم الجماعة و المناصحة الصادقة وعدم اختلاق العيوب وإشاعتها. ونحن إذ نستنكر هذه المذكرة بناءً على ما سبق بيانه، لا ندعي الكمال في الواقع، ونسأل الله - عز وجل - أن يوفق ولاة أمرنا لما فيه رضاه ولما فيه صلاح العباد والبلاد، كما نسأله تعالى أن يوفق جميع ولاة أمر المسلمين وشعوبهم لكل خير.
وصلى الله وسلم، على نبينا محمد، آله وصحبة وسلم.
هيئة كبار العلماء.