فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 70

1.إن مما لا يخفى على أحد المدى الذي وصل إليه انتشار الفساد العارم والذي شمل كافة نواحي الحياة حيث فشت منكرات المختلفة التي لم تعد تخفى على أحد، كما فصلت «مذكرة النصيحة» التي تقدم بها نُخبة من العلماء ودعاة الإصلاح، وكان من أخطر ما بينوا هو الشرك بالله المتمثل في التشريع وسن القوانين الوضعية التي تستبيح المحرمات والتي من أشنعها التعامل بالربا المتفشي ففي البلاد، وذلك من خلال مؤسسات الدولة وبنوكها الربوية التي تزاحم أبراجها مآذن الحرمين، وتعج بها البلاد طولها وعرضها.

ومما هو معلومٌ بالضرورة أن الأنظمة والقوانين الربوية التي تتعامل بها هذه البنوك والمؤسسات مُشَرَّعَةٌ من قِبَل النظام الحاكم ومصدق عليها منه، ومع ذلك لم نسمع منكم إلا أن تعاطي الربا حرام لا يجوز، غير مكترثين بما في كلامكم هذا من التلبيس على الناس، بعدم التفريق بين حكم من يتعاطى الربا فقط، وحكم من يشرع الربا ويقننه. مع أن الفرق بينهما واضح كبير، فمتعاطي الربا مرتكب لموبقة من أكبر الموبقات، أما مشرع الربا فهو مرتد كافر كفرًا مخرجًا من المِلة بعمله هذا، لأنه جعل من نفسه ندًا لله وشريكًا له في التحليل والتحريم - وهذا ما فصلناه في بحثٍ مستقل سينشر قريبًا إن شاء الله. ومع أن متعاطي الربا غير المنتهي عنه قد أعلن الله ورسوله عليه الحرب {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} فما زلنا نسمع منكم عبارات الثناء والإطراء لهذا النظام الذي لم يكتف بالإدمان على تعاطي الربا فقط، بل شرعه وقننه وأباحه، وقد قال h: (( الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه ) ) [صحيح ورواه الحاكم] . وقد قال ابن عباس ?:"فمن كان مقيمًا على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه." [رواه بن جرير بسنده عن ابن عبّاس] هذا فيمن يتعاطى الربا؛ فما بالكم بمن يُحلل ويُشَرِّع الربا؟ إن ما تتخبط فيه البلاد من أزماتٍ اقتصادية وسياسية وما انتشر فيها من الجرائم بشتى أنواعها، وبشكل مذهل ما هو إلا عقوبة من الله، وجزء من الحرب التي أعلنها سبحانه على من لم ينته عن تعاطي الربا ونحوه من المنكرات والمحق الذي حكم به على الربا {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} .

2.وحينما عَلَّقَ الملك الصليب على صدره، وظهر به أمام العالم فرحًا مسرورًا، تأولتم فعله، وسوغتموه مع شناعته وفظاعته، رغم وضوح أن هذا الفعل كُفر، والظاهر من حال فاعله الرضا والاختيار عن علم.

3.ولما قررت قوات التحالف الصليبية واليهودية الغازية في حرب الخليج - بتواطؤ مع النظام - احتلال البلاد باسم تحرير الكويت سوَّغتم ذلك بفتوى متعسفة بررت هذا العمل الشنيع الذي أهان عزة الأُمَّة ولطخ كرامتها، ودنس مقدساتها معتبرة ذلك من باب الاستعانة بالكافر عند الضرورة، مهملة قيود هذه الاستعانة، وضوابط الضرورة المعتبرة.

4.ولما قام النظام السعودي الحاكم بمساعدة ودعم رؤوس الردّة الاشتراكية الشيوعية في اليمن، ضدَّ الشعب اليمني المسلم في الحرب الأخيرة التزمتم الصمت، ثمَّ لما دارت الدائرة على هؤلاء الشيوعيين أصدرتم - وبإيعازٍ من هذا النظام - «نصيحة!!» تدعو الجميع إلى التصالح والتصافح باعتبارهم مسلمين، موهمةً أن الشيوعيين مسلمون يجب حقن دماءهم، فمتى كان الشيوعيون مسلمين؟ ألستم أنتم الذين أفتيتم سابقًا بردتهم ووجوب قتالهم في أفغانستان، أم أن هناك فرقًا بين الشيوعيين اليمنيين والشيوعيين الأفغان؟ فهل ضاعت مفاهيم العقيدة وضوابط التوحيد واختلطت إلى هذا الحد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت