الصفحة 1000 من 2648

الصحيح أنهم أفطروا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم، ثم طلعت الشمس [1] ، ولم يذكر في الحديث أنهم أمروا بالقضاء، ولو أمرهم لشاع ذلك، كما شاع أمر الفطر.

قوله: (ويَتَحَرَّى الأسِيرُ، ويُجْزِئُه إن وافَقَهُ أو بَعْدَهُ) أي: إذا اشتبهت الأشهر على الأسير، فإنه (يتحرى) أي: يجتهد في معرفة شهر رمضان، ويصوم ما يغلب على ظَنِّهِ أنَّه رمضان بناء على قرينة قامت في نفسه، لأن ذلك غاية جُهدِه، فإن لم ينكشف له حال فصومه صحيح، لأنه أدَّى فرْضَهُ باجتهاد، وإن انكشفت له الحال وتبين أنه وافق الشهر أو صام بعد خروجه، فإنه يُجزئه، في قول عامة أهل العلم، وإن اتضح أنه صام قبل الشهر فلا يجزئه الصيام، لأنه أتى بالعبادة قبل دخول وقتها، وهذا قول الجمهور.

والقول الثانِي: أنه يصح، بناءً على أنَّ فَرْضَهُ اجتهادُه، وهو وجيه.

وإن اتضح أن بعض صيامه وقع في رمضان وبعضه وقع قبل دخوله أو بعد خروجه فما وافق رمضان أو بعده فهو صحيح، وما وافق قبله لم يجزئه على قول الجمهور [2] .

(1) أخرجه البخاري (1959) .

(2) انظر:"المغني" (4/ 422) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت