فهرس الكتاب
الغروب، والأول أصح، لأن الوقت عليه أمارات يعرف بها، فاكتفي فيه بالظن الغالب" [1] ."
قوله: (لا الفَجْرِ) أي: من أكل، أو شرب، أو جامع، شاكًَّا في طلوع الفجر فإن صومه يصح، لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا (( (( (( يَتَبَيَّنَ لَكُمُ (( (( (( (( (( الْأَبْيَضُ مِنَ (( (( (( (( (( الْأَسْوَدِ مِنَ (( (( (( (( (( } [2] فأباح الله تعالى الأكل والشرب حتى يتبين له الفجر، ولم يقل: حتى يطلع، والمباح المأذون فيه لا يؤمر فاعله بالقضاء، ولأن الأصل بقاء الليل، وزمانُ الشكِّ منه ما لم يعلم تيقن زواله، فله أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الطلوع، ولو تبين له أنه أكل بعد طلوع الفجر فصومه صحيح لما ذُكِرَ.
أو اعْتَقَدَهُ ليلًا فَخَالَفَ، قَضَى، ويَتَحَرَّى الأسِيرُ، ويُجْزِئُه إن وافَقَهُ أو بَعْدَهُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو اعْتَقَدَهُ ليلًا فَخَالَفَ، قَضَى) أي: أو أكل معتقدًا أنه ليل فخالف اعتقاده فبان نهارًا، أي: فبان طلوع الفجر، فإنه يقضي صيامه، لقوله تعالى: { (( (( (( يَتَبَيَّنَ} وقد تبين، وهذا مذهب الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لا قضاء عليه، وهو الثابت عن عمر، وقال به طائفة من السلف والخلف"اهـ [3] . وهو مذهب إسحاق وداود [4] ، لما ثبت في
(1) "قواعد ابن رجب" (3/ 171) .
(2) سورة البقرة، الآية (187) .
(3) "مجموع الفتاوى" (25/ 216) .
(4) انظر:"المغني" (4/ 389) .