فهرس الكتاب
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [1] ، وهذا المُجَامع الذي أفسد صومه داخل في هذا العموم، فإن الكفارة عقوبة الذنب الذي ارتكبه، والقضاء بدل اليوم الذي أفسده [2] ، والله أعلم.
وقوله: (وَلَو مِرَارًَا قَبْلَ التَّكْفِير) أي: ولو وطئ مرارًا قبل التكفير فليس عليه إلا كفارة واحدة، سواء وطئ ثانيًا في يوم واحد أو في يومين.
أما الأول فلا خلاف بين أهل العلم أن عليه كفارة واحدة، وأما إذا وطئ ثانيًا في يومين قبل أن يُكَفِّر عن الأول فكفارة واحدة كما قال المصنف، وهذا وجه في مذهب الحنابلة [3] ، وهو قول الحنفية [4] ، لأنها جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، فيجب أن تتداخل كالحد.
والقول الثانِي: لا تجزئ واحدة، بل عليه كفارتان، وهو قول المالكية، والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، لأن كل يوم عبادة منفردة [5] ، وهذا قول وجيه، لقوة مأخذه، ولأنه لو قيل بتداخل الكفارة لأدَّى إلى تساهل الناس وانتهاكهم حرمة الشهر، والعبادات مبنية على الاحتياط، بخلاف العقوبات فمبنية
(1) سورة البقرة، الآية (184) .
(2) انظر:"التمهيد" (7/ 168 - 169) .
(3) "المغني" (4/ 385) .
(4) "بدائع الصنائع" (2/ 101 - 102) .
(5) "حاشية الدسوقي" (1/ 530) ،"المهذب" (1/ 184) ،"المغني" (4/ 386) .