الصفحة 1009 من 2648

وَلم يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ وَلم يَكُنْ عَليهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ كَانَ عَليهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَليُّهُ» [1] .

وقد وردت أحاديث عامة وصريحة في مشروعية صيام الولي عن الميِّت جميع أنواع الصيام، ومنها حديث عائشة: «مَنْ مَاتَ وَعَليهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَليُّهُ» [2] ، وعن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يَا رَسُول اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَليهَا صَومُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَال: «نَعَمْ، فَدَينُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» [3] .

فمن أهل العلم من أخذ بهذا العموم، وهم بعض الشافعية، وابن حزم الظاهري، ونسبه الموفَّق إلى الشافعي، وأبي ثور، لكنه ذكر أن الصحيح عن الشافعي مثل قول الجمهور [4] .

ومنهم من قال: إن هذه الأحاديث من العام المخصوص، فلا يصوم الولي عن الميت إلا النَّذر، وأن هذا إعمال لجميع الأحاديث، وهذا مذهب الجمهور، قالوا: وابن عباس الذي أفتى بالإطعام عن رمضان هو راوي حديث الأمر بالقضاء، فهو أدرى بمعنى مرويّه.

والذي يظهر -والله أعلم- القول بعموم حديث عائشة: وهو صيام الولي عن كل صوم واجب، سواء كان واجبًا بالشرع كرمضان أو النَّذر.

(1) أخرجه أبو داود (240) بإسناد صحيح، وابن حزم في"المحلى" (7/ 7) وصحح إسناده.

(2) أخرجه البخاري (1952) ، ومسلم (1147) .

(3) أخرجه البخاري (1953) ، ومسلم (1148) ، وتقدم في"الصلاة".

(4) "المحلى" (7/ 2، 8) ،"المجموع" (6/ 368) ،"المغني" (4/ 398) ،"فتح الباري" (4/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت