فهرس الكتاب
وسُنَّ صَومُ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وسُنَّ صَومُ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث على العمل الصالح فيها، والصيام من أفضل الأعمال، كما تقدم.
وقد ورد عن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ تِسْعَ ذِي الحِجَّة، وَيَومَ عَاشُورَاء، وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أَوَّلَ اثنَين مِنْ الشَّهْرِ وَالخَمِيس» [1] .
(1) أخرجه أبو داود (2437) ، والنسائي (4/ 220) ، وأحمد (5/ 271) ، والبيهقي في"السنن" (4/ 284) ، وفي"فضائل الأوقات"له، رقم (175) ، وفي"شعب الإيمان"-أيضًا- (2/ 16) ، وهذا الحديث صححه الألباني في"صحيح النسائي" (2/ 499) ، وكذا في"صحيح أبي داود"رقم (2106) . مع أن المنذري قال:"اختلف على هنيدة بن خالد في إسناده، فروي عنه كما أوردناه، وروي عنه عن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروي عنه عن أمه عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - مختصرًا"اهـ."مختصر السنن" (3/ 320) فهو ضعيف لاضطرابه، ولذا ضعفه الزيلعي في"نصب الراية" (2/ 157) ، ثم هو مُعَارَض بما هو أصح منه، وهو ما أخرجه مسلم (1176) عن عائشة قالت: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا في العشر قط» . فإن ظاهره يفيد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصوم تسع ذي الحجة، فمن رَجَّحَ حديث هنيدة ولم ينظر لاضطرابه قال باستحباب صيامها لهذا الدليل، ومن رَجَّح حديث عائشة أدخل صيامها في عموم الأعمال الصالحة.
ومن الناس من يصوم تسع ذي الحجة وتفوته أعمال صالحة كان يداوم عليها، وهذا أمر ملاحظ، لاسيما مع طول النهار وشدة الحر، وقد أُثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه كان يُقل الصوم، فقيل له، فقال:"إني إذا صمت ضعفت عن الصلاة، والصلاة أحبُّ إلي من الصوم"وإسناده صحيح على شرطهما. انظر:"شرح مشكل الآثار" (7/ 419) ، وعنه قال: «قراءة القرآن أحبُّ إليَّ من الصوم» أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 509) ، وإسناده صحيح.