فهرس الكتاب
ودَهْنُهُ، وقَلْمُ الظُّفْرِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشعر يؤذن بالرفاهية، وهي تنافي الإحرام، لكون المحرم أشعث أغبر، ويلحق بالحلق ما في معناه من القص والنتف، أو الإزالة بمزيلات الشعر الحديثة، وإنما ذكر الحلق في الآية، لأنه هو الغالب، ولأن فيه إزالة الشعث وقضاء التفث.
وقد اختلف أهل العلم في مقدار ما يتعلق به الحكم هل جميع شعر الرأس أو بعضه؟ أقوال، والأظهر -والله أعلم- ما ذهب إليه الإمام مالك من أن الحكم متعلق بما يماط به الأذى، ويحصل به الترفه، وإزالة التفث، واختاره من الحنابلة صاحب"الفائق" [1] ، لأن الله تعالى قال: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ} [2] فدلَّ على أن المراد ما يحصل به إماطة الأذى، وهذا لا يحصل بثلاث شعرات ولا أربع، كما هو أحد الأقوال في المسألة، لأن الله تعالى قال: {وَلَا (( (( (( (( (( (رُءُوسَكُمْ} ولم يقل شعوركم.
قوله: (ودَهْنُهُ) أي: يمنع المحرم من دهن رأسه، لأنه يزيل الشعث، ومفهومه أنَّ دَهْنَ بَدَنِهِ غيرِ رأسه مباح، قال الموفَّق:"ولا نعلم عن أحمد فيه منعًا" [3] .
قوله: (وقَلْمُ الظُّفْرِ) القَلمُ: مصدر (قَلَمَ) من باب (ضَرَبَ) تقول: قَلمتُ
(1) انظر:"الإنصاف" (3/ 456) ،"أضواء البيان" (5/ 398) .
(2) سورة البقرة، الآية (196) .
(3) "المغني" (5/ 149) .