فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (عكس المسجد) بين بذلك أن المسألة قياسية، إذ لم يرد نص في كيفية دخول الخلاء، وإنما ورد النص في كيفية دخول المسجد، فعن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: «من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى» [1] . ولعموم: «كان النبي - يعجبه التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره وترجله وتنعله» [2] .
قوله: (ويعتمدُ على اليسرى في جلوسه) أي: يستحب أن يعتمد عند قضاء الحاجة على رجله اليسرى، وعللوا لذلك بأنه أسهل لخروج الخارج. لكن هذا يرجع فيه إلى الأطباء، فإن ثبت فهو من باب مراعاة الصحة. وإلا اعتمد على كلتا رجليه. وأما الحديث الوارد في ذلك فهو ضعيف [3] .
قوله: (ويصمُتُ) أي: لا يتكلم قاضي الحاجة في الخلاء، ولو كان سلامًا أو ردَّ سلام، لما روى ابن عمر: «أن رجلًا مرَّ ورسول الله -
ولا يَلْبَثُ فَوقَ حاجَتِهِ
(1) أخرجه الحاكم (1/ 218) وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(2) تقدم تخريجه.
(3) وهو حديث سراقة بن مالك - رضي الله عنه -، أخرجه البيهقي (1/ 96) من طريق محمد بن عبدالرحمن، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه، قال: قدم علينا سراقة بن جُعشم، فقال: «علّمنا رسول الله: إذ دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى» .
وهذا إسناد ضعيف، لأن فيه رجلين مبهمين: المدلجي، ووالده، ومحمد بن عبد الرحمن مجهول. وليس لهذا الحديث طريق غير هذا.