الصفحة 1145 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولم ينهها عن تخمير الوجه مطلقًا، فمن ادعى تحريم تخميره مطلقًا فعليه الدليل، بل إن تخصيص النهي بالنقاب وقرنه بالقفازين دليل على أن المراد ما صنع لستر الوجه، كالقفاز المصنوع لستر اليد، والقميص المصنوع لستر البدن، فعلى هذا تغطي وجهها بالثوب، ما لم يصنع لستر الوجه، وتغطي وجهها عند النوم، كما تغطيه إذا مَرَّ بها أجانب [1] ، وعلى هذا يدل حديث أسماء قالت: «كُنَا نُغَطِي وُجُوهنَا مِن الرِّجَالِ، وكُنَا نمَتَشِطُ قَبلَ ذَلِكَ في الإِحرَامِ» [2] ، وعن فاطمة بنت المنذر قالت: «كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحنُ مُحرِماتٌ، ونَحنُ مَع أَسمَاءَ بِنت أبِي بَكرٍ الصِّدِّيق» [3] .

قوله: (فإنْ احْتَاجَتْ سَدَلَتْ) أي: فإن احتاجت لتغطية وجهها لمرور رجال أجانب سدلت الخمار [4] ، والسدل هو الإرخاء والإرسال، وَسَدْلُ الثوب: وَضْعُهُ على الرأس وإرساله من غير لبس معتاد.

قوله: (وتَجْتَنِبُ القُفَّازَينِ) هذا المحظور الثامن الذي تشارك فيه المرأة الرجل، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تَنْتَقِبِ المَرأَةُ المُحْرِمَةُ وَلا تَلبَسِ القُفَّازَينِ» ، والقفازان:

وَالخَلخَالَ، ونَحْوَهُ، والإِثْمِدَ

(1) انظر:"مجموع الفتاوى" (26/ 112 - 113) .

(2) أخرجه مالك (1/ 328) ، وابن خزيمة (4/ 203) ، والحاكم (1/ 454) وإسناده صحيح.

(3) أخرجه مالك (1/ 328) ، قال في"الإرواء" (4/ 212) :"هذا إسناد صحيح".

(4) "المغني" (5/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت