الصفحة 1147 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ومَنْ اضْطُرَّ إلى مَحْظُورٍ فَعَلهُ وفَدَى) أي: ومن اضطر إلى محظور من محظورات الإحرام، كحلق الرأس لقمل أو جروح، أو غطَّى رأسه، أو لبس مَخِيطًا لبرد ونحوه (فَعَلَهُ وَفَدَى) أي: أعطى الفِدْيَة، وسيأتي تعريفها -إن شاء الله-.

ودليل ذلك قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عُجْرَة - رضي الله عنه: «لعَلكَ آذَاكَ هَوَامُّ رَأَسِكَ؟» قَال: نَعَمْ يَا رَسُول اللهِ فَقَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «احْلقْ رَاسَكَ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَو أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَو انْسُكْ شَاةً» [2] .

وهذه الحالة الأولى من أحوال فاعل محظورات الإحرام، أن يفعله لحاجة فهذا ليس عليه إثم، وعليه الفدية.

الحالة الثانية: أن يفعله بلا عذر ولا حاجة فهذا آثم، وعليه الفدية.

والحالة الثالثة: أن يفعله وهو معذور بجهل، أو نسيان، أو إكراه، أو نوم فلا إثم عليه ولا فدية، ومتى زال العُذر تخلى عن المحظور فورًا، ودليل ذلك عمومات الشريعة، كقوله تعالى: { (( (( (( (لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ (( (( (( (( (أَوْ أَخْطَانَا} [3] .

إلاَّ السَّراوِيلَ والخُفّينِ، ولا فِدْيةَ فيهِ، كالصَّائِلِ ونَحوِهِ

(1) سورة البقرة، الآية (196) .

(2) أخرجه البخاري (6/ 18) ، ومسلم (1201) ، وانظر:"الموطأ" (1/ 361) ففيه ما يدل على أن لبس الثياب فيه فدية، وسيأتي تخريجه في باب (الفوات) .

(3) سورة البقرة، الآية (286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت