فهرس الكتاب
فَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وَلا وَدَاعَ عَلَى حَائِضٍ ولا نُفَسَاءَ، فَإنْ خَرَجَ قَبْلَهُ رَجَعَ إنْ قَرُبَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لابد أن يكون آخر أموره، لقول ابن عباس: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيتِ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ المرأَةِ الحَائِضِ» ، وفي لفظ لمسلم: «لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيتِ» [1] .
وهذا من المرفوع حكماُ، لأن قوله: «أُمِرَ النَّاسُ» أي: أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز البقاء بعد طواف الوداع ولا التشاغل بشيء إلا ما يتعلق بشئون السفر كشد الرِّحال، وانتظار الرّفقة، أو إصلاح السيارة لو تبين له خلل فيها بعد الطواف ونحو ذلك مما لا يدل على البقاء اختيارًا.
قوله: (فَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ) أي: يدعو في هذا الطواف بما أحب، وليس لطواف الوداع -كغيره من الأطوفة- دعاء مخصوص، كما تقدم.
قوله: (وَلا وَدَاعَ عَلَى حَائِضٍ ولا نُفَسَاءَ) أي: يسقط طواف الوداع عن الحائض والنفساء، لحديث ابن عباس المتقدم، تخفيفًا عنها، لأنها أتمت مناسكها، ولا يمكنها انتظار الطهارة بسهولة.
قوله: (فَإنْ خَرَجَ قَبْلَهُ رَجَعَ إنْ قَرُبَ) أي: فإن خرج قبل الوداع، رجع له إن كان قريبًا من مكة وليس في رجوعه مشقة، والقريب هو الذي بينه وبين
(1) أخرجه البخاري (1755) ، ومسلم (1327) .