فهرس الكتاب
والرَّميُ مِن غَدٍ، فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ، لَمْ يَخْرُج حَتَّى يُوَدِّعَ البَيتَ بِطَوَافٍ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ أُمُورِهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد ورد عن عمر - رضي الله عنه: «أنَّهُ إذَا أدْرَكَهُ المَسَاء فإِنّهُ يَلزَمهُ البَقَاء» [1] .
قوله: (والرَّميُ مِن غَدٍ) أي: ولزمه الرمي من غد، لوجوب الرمي عليه بحصول المبيت.
وظاهر كلام المصنف أن من غربت عليه الشمس وهو بمنى لزمه المبيت ولو كان في شُغْلِ الارتحال، أو قبل انفصاله من منى وهو سائر، وهذا هو قول الحنابلة، ورجّحه الشنقيطي [2] .
وقالت الشافعية: لا يلزمه المبيت [3] ، وهو الراجح، لما فيه من المشقة، لا سيما بعد حمل خيامه وأثاثه على سيارته، ولأن مثل هذا حُبِسَ بغير اختياره، وإلا فهو قد تعجَّل، لكن من أخَّر الرمي إلى ما بعد الغروب لزمه المبيت، لأنه لا يصدق عليه أنه تعجل، والله أعلم.
قوله: (فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ) أي: نَفَرَ من مِنى وأتى مكة.
قوله: (لَمْ يَخْرُج حَتَّى يُوَدِّعَ البَيتَ بِطَوَافٍ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ أُمُورِهِ) مفهومه أنه لا وداع على مريد الإقامة، وقوله: (عِنْدَ فَرَاغِهِ) يُفيد أن الطواف
(1) رواه البيهقي (5/ 152) ، وقال النووي في"المجموع" (8/ 284) :"إنه ثابت عن عمر - رضي الله عنه -، كما حكاه ابن المنذر"، ورواه مالك في"الموطأ" (1/ 407) ، والبيهقي (5/ 152) ، عن ابن عمر ، قال النووي في"المجموع" (8/ 284) :"وقد ثبت في الموطأ وغيره عن ابن عمر ...".
(2) انظر:"المغني" (5/ 332) ،"أضواء البيان" (5/ 312) .
(3) انظر:"المجموع" (8/ 249 - 250) .