فهرس الكتاب
في الجحر؟ قال: «يُقَال: إنَّها مَسَاكِن الجِنّ» [1] ، ولأنه إذا بال في الحجر لا يُؤمن أن يخرج ببوله دابة تؤذيه أو ترده عليه فتنجسه. أو يقوم بسرعة فيترشش من البول، وقد يكون من مساكن الجنِّ فيؤذيهم بالبول.
وَمُغْتَسَلٍ، ومَهبِّ ريحٍ ومطرٍ، ولا يَستَقبِل شَمسًَا، ولا قَمَرًَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَمُغْتَسَلٍ) أي: مكان الغسل، وهو الذي يستحم فيه الناس، سمي مستحمًا من الحميم وهو الماء الحارّ الذي يغتسل به، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نَهى رسولُ الله - أنْ يَمتَشِطَ أحَدُنَا كلَّ يومٍ، أو يَبُولَ فِي مُغتَسَلِهِ» [2] .
لكن خصّه بعض العلماء بغير المقيَّر أو المبلَّط. وهذا النهي لما يكون من نجاسة الأرض، ونجاسة الماء الذي عليها، فإن كان فيه منفذ كالبالوعة فلا بأس إذا بال وأرسل الماء عليه ليذهب أثره.
قوله: (ومَهبِّ ريحٍ) أي: يكره استقبال الريح بالبول، لئلا تردَّ عليه بوله فيتنجس، بل يستدبرها، وقيده في"الإقناع"بلا حائل [3] .
(1) أخرجه أبو داود (29) ، والنسائي (1/ 33) ، وأحمد (5/ 82) ، من طريق قتادة عن عبدالله بن سَرْجِسَ - رضي الله عنه - به. وأُعلَّ بأن قتادة لم يسمع من ابن سرجس. كما أُعلَّ بأن قتادة مدلس، معروف بالتدليس. وقد نقل الحافظ في"التلخيص" (1/ 119) إثبات سماعه من ابن سرجس عن عليّ بن المديني وغيره، والحديث صححه الحاكم (1/ 186) ، وابن خزيمة، وابن السكن، كما ذكر الحافظ في"التلخيص"، والنووي كما في"الخلاصة" (344) .
(2) أخرجه أبو داود (28) بإسناد صحيح.
(3) "كشاف القناع" (1/ 60) .