الصفحة 127 من 2648

قوله: (وموجِِبُهُ) بكسر الجيم، أي: الشيء الذي يوجب الاستنجاء.

قوله: (خارجٌ من سبيلٍ سوى ريحٍ) السبيل: هو القبل أو الدبر. فما خرج منهما أوجب الاستنجاء، كالبول، والمذي، والودي، والغائط، إلا الريح؛ فلا يجب الاستنجاء لها، لأنها لا تحدث أثرًا، بل هي هواء فقط، قال الإمام أحمد: ليس في الريح استنجاء، لا في كتاب الله تعالى، ولا في سُنَّة رسوله -، وإنما عليه الوضوء [1] .

ويُسنُّ بِحجارةٍ ثم ماءٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والريح طاهرة لأنّها لا جرم لها، وإن كانت رائحتها خبيثة. وعلى هذا فلا تُنَجِّس ماءً يسيرًا لاقته، كما أنّها لا تُنَجِّسُ ثوبًا مبلولًا وإن لاقت رطوبة.

واستثنى بعض الفقهاء الخارج غير الملوِّث كالبعر الناشف، فإذا خرج الغائط ناشفًا يابسًا فلا يجب الاستنجاء، لأن المقصود من الطهارة إزالة النجاسة، ولا نجاسة هنا، قال في"الإنصاف":"وهو الصواب" [2] .

قوله: (ويُسنُّ بِحجارةٍ ثم ماءٍ) أي: يُسَنُّ أن يجمع بين الاستجمار بالحجر ونحوه ثم الاستنجاء بالماء، لأنه أبلغ في الطهارة، ولأنه إذا استعمل الحجر خفف النجاسة، وقَلَّتْ مباشرتها باليد، لكن الجمع بين الماء والحجارة لم يثبت فيه عن النبي - شيء، لأن هديه - الاكتفاء بأحدهما -كما سيأتي إن شاء الله.

وأما الحديث الوارد هنا وهو حديث ابن عباس {قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ (( (( (( (( (( (( (( (( } [3] فسألهم رسول الله - فقالوا: نُتْبِعُ الحِجَارةَ بِالماءِ» فهو حديث

وباليسرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ضعيف الإسناد لا يحتج به [4] .

قوله: (وباليسرى) أي: ويكون الاستجمار والاستنجاء باليد اليسرى، لحديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «لا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ

(1) "المغني" (1/ 205) .

(2) "الإنصاف" (1/ 113) .

(3) سورة التوبة، الآية (108) .

(4) أخرجه البزار في مسنده (150) "المختصر". قال:"حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أحمد بن محمد ابن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ..."الحديث. وقال:"لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبدالعزيز، ولا عنه إلا ابنه". وهذا إسناد ضعيف. لأن محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري متروك -كما قال النسائي- وقال أبو حاتم:"ليس له حديث مستقيم"وعبد الله بن شبيب: مجمع على ضعفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت