فهرس الكتاب
مَقْدُورًَا عَلَيهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لَيسَ عِنْدَكَ» [1] أي: لا تبع ما ليس موجودًا عندك ولا في ملكك.
فلا يجوز لإنسان أن يبيع ملك غيره بلا إذنه، لأنه باع ما لا يملك، لكن إن وجد قرينة تدل على الإذن فلا بأس، كأن يعلم أن صاحبه يريد بيع بيته أو سيارته بثمن كذا، فجاء من يشتري بأكثر فيجوز بيعه، لأن هذا فيه مصلحة [2] ، وكذا لا يجوز أن يبيع ما ليس في ملكه، كأن يبيع عليه سيارة لم يملكها البائع، بل عليه أن يشتريها ثم يبيعها عليه، وقد دلَّ على ذلك قول حكيم بن حزام - رضي الله عنه: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَاتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي البَيعَ لَيسَ عِنْدِي، أَبِيعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَبْتَاعُهُ لَهُ مِنْ السُّوقِ؟ قَالَ: «لا تَبِعْ مَا لَيسَ عِنْدَكَ» [3] .
قوله: (مَقْدُورًَا عَلَيهِ) هذا الشرط الخامس، وهو أن يكون المبيع مقدورًا على تسليمه حال العقد، لأن مالا يُقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم، فلم يصح بيعه، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ بَيعِ الغَرَرِ» [4] ، وعدم القدرة على التسليم غَرَر، لأن المشتري قد يحصل عليه، فيكون غانمًا، وقد لا يحصل
(1) أخرجه أبو داود (3503) ، والترمذي (1232) , والنسائي (2/ 225) ، وابن ماجه (2187) ، وأحمد (24/ 25 - 31) ، وقال الترمذي:"حديث حسن"، وصححه الألباني في"الإرواء" (5/ 132) ، وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة، كما في"المسند"وغيره.
(2) انظر:"الشرح الممتع" (8/ 148) .
(3) تقدم تخريجه قبل هذا.
(4) أخرجه مسلم (1513) .