الصفحة 1272 من 2648

مَمْلُوكًَا لِلعَاقِدِ أو مَأذُونًَا فِيهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وخرج بالثالث: بيع الكلب، فالكلب يباح نفعه، ولكن ليس مطلقًا، بل لحاجة، كالصيد والحرث والحراسة، فلا يصح بيع الكلب ولو كان كلب صيد، لقول أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه: «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ» [1] ، وتحريم ثمنه يدل باللزوم على تحريم بيعه، وأما حديث جابر - رضي الله عنه - قال: «إِنَّ النَِّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلب وَالسِّنَّورِ إِلا كَلبَ الصَّيدِ» [2] فهو حديث ضعيف بهذا الاستثناء.

وأما الهرُّ فإن كان فيه نفع، كأكل الفأر والحشرات ونحوها جاز بيعه، وهذا هو المذهب، وهو الراجح -إن شاء الله- وأما ما ورد عن أبي الزبير قال: «سَأَلتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الكَلبِ وَالسنَّورِ، قَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ» [3] فهو محمول على هرٍّ لا فائدة فيه، لأن أكثر الهررة معتدٍ.

قوله: (مَمْلُوكًَا لِلعَاقِدِ أو مَأذُونًَا فِيهِ) هذا الشرط الرابع، وهو أن يكون المبيع وكذا الثمن مملوكًا للعاقد، أي: وقت العقد (أو مَأذُونًَا فِيهِ) كالوكيل، والولِي، والوصي، وناظر الوقف، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام - رضي الله عنه: «لا تَبِعْ مَا

(1) أخرجه البخاري (2237) ، ومسلم (1567) .

(2) أخرجه النسائي (7/ 190، 309) ، وقال في الموضع الأول:"ليس بصحيح"وفي الثانِي:"منكر"، والسنَّور: هو الهِرُّ.

(3) أخرجه مسلم (1569) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت