فهرس الكتاب
السَّلَمُ نوعٌ مِنَ البَيعِ، وشَرطُهُ إمكَانُ ضَبطِ صفَاتِهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وليس فيه غَرَرٌ، وليس هو من باب بيع ما ليس عندك المنهي عنه، لأن السلم لم يقع العقد فيه على شيء معين حتى يقال: إنه معدوم، وإنما على شيء موصوفٍ في الذمة، لابد من تسليمه إذا حلَّ الأجل.
قوله: (السَّلَمُ نوعٌ مِنَ البَيعِ) لأنه بيع إلى أجل ٍ، فشمله النص، كما تقدم، فيصح بألفاظ البيع، لأنه بيع حقيقة، وبلفظ السَّلَم والسَّلف، لأنهما حقيقة فيه، إذ هما لكل بيع عُجِّل ثَمَنُه وأُجِّلَ مثمنه، لأن جميع العقود تنعقد بما يدل عليه اللفظ عُرفًا، ولا يُتقيد فيها بلفظٍ معين، ويعتبر فيه شروط البيع، وتجوز فيه الإقالة، كما يأتي في آخر الباب.
قوله: (وشَرطُهُ إمكَانُ ضَبطِ صفَاتِهِ) شرطه: مفرد مضاف فيعم، وشروطه سبعة، بعضها يرجع إلى رأس المال، وبعضها يعود على المُسْلَمِ فيه، وهي شروط زائدة على شروط البيع، لأنه نوع منه، والغرض منها ضبط السلم، وإبعاده عن النِّزاع، وبعضها في الحقيقة داخل في بعض.
فالشرط الأول: إمكان ضبط صفاته، لأنه لابد من ضبط المُسْلَم فيه بالوصف على وجه لا يبقى معه بعد الوصف إلا تفاوت يسير، وهذا إنما يكون فيما يمكن ضبط صفاته، أما ما لا يمكن ضبط صفاته، كالجواهر والنخيل ونحو ذلك فلا يصح السلم فيه، لاختلاف صفاته، وهذا من الغَرَر الذي يفضي إلى المنازعة والمشاقة.