فهرس الكتاب
كَالمَكِيلِ وَالمَوزُونِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كَالمَكِيلِ وَالمَوزُونِ) هذا تمثيل لما يمكن ضبطه، أي: إنَّ ضبط الصفة إما بالكيل أو بالوزن، كمائة صاع من البُرِّ، مائة كيلو من السمن، ونحو ذلك، فالمكيل كالحبوب والتمر وغيرهما، والموزون كالقطن، والصوف، والنحاس، والطيب، واللحم، ونحوها، فهذه يمكن ضبط صفاتها، فيصلح السلم فيها، ودليل ذلك حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أسْلَمَ فَليُسْلِمْ فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» [1] . وخصهما بالذكر، لغلبتهما، وللتنبيه على غيرهما.
وأما المذروع من الثياب والأصواف والخيوط والحبال فالمذهب صحة السَّلَم فيه، لإمكان وصفه بالذرع.
وأما المعدود كالفواكه والبقول والأسطال والأباريق فلا يصح السَّلَم فيها على المذهب، لأنه لا يمكن انضباطها، وعنه: يصح، وهو الصواب، لأنه يمكن ضبط صفاتها، ففي الفواكه وزنًا، وفيما يتقارب عدًَّا، وأما الجلود فما يؤخذ صفائح يعتبر بالذرع، وما لا فبالعَدِّ.
فلو قال: أسلمت إليك ألف ريال بألف برتقالة بعد سنة لم يصح، لاختلافها في الصغر والكبر، ولو قال: أسلمت إليك عشرة آلاف ريال بمائة إبريق أو سَطلٍ صح، لأن الأسطال والأباريق يمكن ضبطها في هذا العصر بواسطة
وأن يَصِفَهُ بِمَا يَختَلِفُ بهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًَا
(1) تقدم تخريجه في أول"البيع"، وهذا الحديث هو الأصل في هذا الباب.