الصفحة 1367 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وأن يقبِضَ ثَمَنَهُ فِي المَجْلِسِ) هذا الشرط الثالث، وهو أن يُقبض ثمن المسلم فيه في مجلس العقد، وهذا موضع إجماع بين العلماء، إلا أن مالكًا أجاز تأخيره نحو يوم أو يومين أو ثلاثة بناءً على أنه شيء يسير [1] .

وقال الجمهور: يفسد عقد السلم بالتفرق قبل القبض، لأنه يصير من باب بيع الدَّين بالدَّين، بسبب أن المسلم فيه مؤجل، واختاره ابن عبد البر من المالكية [2] ، ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيءٍ فَليُسْلِفْ فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ» ، لأن السلف هو المبيع الذي عجل ثمنه وأجل مثمنه، فمعنى: «فَليُسْلِف» فليعط، فإن قُبض بعض الثمن في المجلس، ثم افترقا قبل قبض الباقي، صح السلم فيما قبض من المال، وبطل فيما عداه.

قوله: (وَكَونُهُ فِي الذِّمَّةِ) هذا الشرط الرابع، وهو أن يكون السلم في الذمة، والذمة: وصف يصير به المكلف أهلًا للإلزام والالتزام.

فالسَّلم متعلق بالذمم لا بالأعيان، كدار وشجرة، لأن ذلك ربما يتلف قبل حلول وقت أداء المُسْلم فيه، فيستحيل تنفيذه، ولعدم الحاجة إلى السلم في العين، لأنه إذا عين المُسلم فيه أمكن بيعه في الحال، ولا يكون هناك حاجة إلى السلم، ولأن السلم إذا لم يكن في الذمة لم تتحقق منفعة البائع، ثم إنه إذا كان المسلم فيه موصوفًا في الذمة أمكن الوفاء بأية عين مثلية تتحقق فيها الأوصاف المتفق عليها.

بِأَجَلٍ مَعلُومٍ، يَعُمُّ وُجُودُهُ عِند مَحِلِّهِ

(1) "حاشية الخرشي" (5/ 202) .

(2) "الكافي في فقه أهل المدينة" (2/ 691) ،"المغني" (6/ 408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت