فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بِأَجَلٍ مَعلُومٍ) هذا الشرط الخامس، وهو أن يكون الأجل معلومًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فِي ثَمَرٍ فَليُسْلِفْ فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» فأوجب معلومية الأجل.
ويتم العلم بالأجل بتقدير مدته بالأهلة، مثل: أول شهر ربيع الأول، أو منتصف رجب، أو يقال: بعد سنةٍ أو بعد ستة أشهر، ونحو ذلك.
ولا خلاف بين العلماء أن السَّلَم المؤجل لابد فيه من ذكر أجل معلوم، إلا أن المالكية قالوا: إن الأيام المعلومة عند الناس كالمنصوصة، فيجوز التأجيل بنحو الحصاد، والجذاذ، لكن يجعله إلى زمن الحصاد أو الجذاذ، لا إلى فعله، وهو رواية عن أحمد، اختارها صاحب"الفائق"، قال صاحب"الإنصاف":"وهو الصواب"اهـ [1] ، وهو رأي وجيه، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وهذا وقت تحصيل الثمرة، لكن لو عُلِمَ وقت الجذاذ وحُدِّد السلم به كان أولى، من باب الاحتياط.
ولا يصح السلم إلى أجلٍ مجهول، أو يسلم مطلقًا، ولم يُغَيِّه بغاية، لما تقدم.
قوله: (يَعُمُّ وُجُودُهُ عِند مَحِلِّهِ) هذا الشرط السادس، وهو أن يكون المُسْلم فيه يعم وجوده غالبًا عند محله: بكسر الحاء، أي: وقت حلوله، لأن
مَعلُومُ القَدْرِ بِمِعيَارِهِ
(1) "الإنصاف" (5/ 99 - 100) ،"القوانين الفقهية" (274) ،"مجموع الفتاوى" (29/ 52) ،"حاشية الخرشي" (6/ 77) .