فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقت حلوله هو وقت تسليمه، فإذا لم يكن عامَّ الوجود لم يكن موجودًا وقت الحلول، فلا يمكن تسليمه، فلو أسلم إليه مائة ريال بمائة كيلو عنب يحل في وسط الشتاء لم يجز، لأن المسلم فيه لا يوجد وقت حلول الأجل، إلا إذا أريد عنب يحفظ في برادات صح، لوجوده في زماننا هذا، ومثله: السلم في الرطب إلى وسط الشتاء.
ولا يشترط أن يكون المسلم فيه موجودًا وقت العقد، لأنه ليس وقت وجوب التسليم، فلو أجرى عقد السلم في وقت الشتاء على رطب صح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فأقرهم، وذَكَرَ الأجل المعلوم، والكيل المعلوم، ولم يذكر الوجود.
قوله: (مَعلُومُ القَدْرِ بِمِعيَارِهِ) هذا الشرط السابع من شروط السلم، وهو أن يكون المسلم فيه معلوم القدر بمعياره المعتبر، فيقدر بكيل، أو وزن معلوم عند عامة الناس، وإلا فسد السلم، لجهالة قدر المسلم فيه، وإفضاء ذلك إلى الخصومة والمنازعة.
فإذا قال: أسلمت إليك ألف ريال بمائة صاع بُرٍّ أو بمائة كيلو قطن صح ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيء، فَليُسْلِفْ فِي كَيل مَعْلُوم، إِلَى أَجَل مَعْلُوم» فإذا اختلفت المكاييل اشترط تعيين الكيل بالاتفاق عليه في العقد، أما إذا لم يكن في البلد سوى كيل واحد، فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق.
ويُعيِّنُ مَوضِعَ الوَفاءِ إن لَم يَصْلُحْ مَوضِعُ العَقْدِ لهُ